الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٨محمد بن ناصر يهاجم بغاة البدو من عامر بن ربيعة
لا يخفى أن البدو أفسدُ خلق الله من أول يوم عرف فيه التاريخ، ذلك لأنهم أشد كفرا ونفاقا، وأجدر ألا يعلموا ما أنزل الله، وقد عاشوا على الغزو والنهب ما لم تصرفهم عنه قرينة هي بريق السيف ورصاص البنادق، ولما كان محمد بن ناصر قد برز بسيفه في الميدان يقطع رؤوس البغي، ويرد الطاغي عن هواه برغم أنفه، فإنه لما رجع من الباطنة ورأى من المعاول خلاف ما عاهدوه عليه، أحب إبقاءهم على ما هم عليه إرغاما لخلف بن مبارك.
ولما قفل من سمائل قصد البدو من عامر بن ربيعة وآل سعلى، ومن اشتمل عليهم ومن وأطأهم من سكان الباطنة، وهج عليهم في باديتهم، وتوجه أولا إلى ركابهم فظل يعرقبها ويعقرها، لأنها قوتهم التي يفسدون بها في الأرض، وهرب منه الرجال فقتل إبلا كثيرة تمكن من قتلها، وكان راكبا على فرس، وبيده كتارة أمضى من عزمه، ومعها رمح طويل، فكان يضرب الإبل يمينا وشمالا يقطع أعناقها، ويعرقب أرجلها، ولم يسمح لأحد يأخذ شيئا، ذلك لأن يبيح كسر قوة الباغي، ولا يحل ماله لعصمته بالتوحيد، عمد بالنص الوارد عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتقتل خيل الباغي وإبله وبغاله وحميره، وتخشى أمواله نخله وشجره، وتهدم قصوره وحصونه، ويقتل عندما يتمكن المسلمون منه، أم غنم أمواله فلا أبداً، ويستعان بسلاحه وآلة حربه على قتاله، وهذا هو عمل المسلمين منذ عهد الخلفاء الراشدين.
قال الإمام نقلا عن التاريخ العماني: ووصل إلى فريق من فرقانهم فقتل رجالهم، فصاحت نسائهم بالأمان يا خلف بن مبارك إنا في طاعتك،