عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٩

قال: وكان سيف بن سلطان هذا لم يفارق محمد بن ناصر، لأن محمدا كان يحمله معه في جميع حروبه ومواقفه سياسة منه وطمعا في انقياد الناس بسببه، فلما قتل محمد بن ناصر بصحار، رجع بنو غافر ومن معهم بسيف بن سلطان إلى نزوى، وذلك حين ما بلغ الحلم. قال: فأقامه القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد إماما للمسلمين يوم الجمعة بعد الزوال في العشر الأوائل من شهر شعبان من سنة أربعين ومائة وألف. قال: قدموه إماما لتقدم ولايته بسبب ولاية أبيه، فإن أباه كان إمام المسلمين، وكانت ولايته على رعيته واجبة وأطفاله تبع له في ذلك حتى يبلغوا الحلم، ويحدثوا حدثا يخرجهم من الولاية عند المسلمين، وقيل إن البالغ منهم يكون في الوقوف حتى يعلم منه حال يوالي عليه أو يعادي عليه، فتمسك القاضي بأحد القولين، نظرا منه للأمة، وطلبا للسداد ومحاولة لجمع الشمل، ولا راد لقضاء الله، ولا معقب لحكمه.

قال: فإن سيف بن سلطان لبث ما شاء الله، ثم أحدث أحداثا لا يرضاها المسلمون، فعزلوه ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وكان سيف بن سلطان قبل عزله طلب من الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، أن يزيد في الجعل المقرر للإمام لمعاشه في بيت مال المسلمين، ويعرف في العرف العام بعمان بالفريضة، أي الشيء المفروض له والمقدر لمعاشه، طلب سيف المذكور زيادة على من سبق من الأئمة قبله، وكان أمر المعاش منوطا بنظر المسئولين في الدولة من خيار المسلمين الذين إليهم الحل والعقد منذ عهد الجلندي بن مسعود رحمه الله، عملا بتقرير عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأن الإمام بمنزلة الأخير في بيت مال المسلمين ليس له أكثر عن حاجته الخاصة.

٩١٤ / ١٬٠٨٢