الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠وكان المسلمون قد جعلوا للأئمة شيئا معينا لا يتجاوزه الإمام، ولما نصب محمد بن ناصر الغافري زاده المسلمون حين رأوا حاجته تتجاوز اللازم الذي فرضه المسلمون سابقا، فزادوه عليه نظرا منهم رحمهم الله، وأراد سيف بن سلطان أن يجعلوا له مثل ما جعلوه لمحمد ابن ناصر، وكان الوالي سالم بن راشد البهلوي قد ألح على الشيخ الصبحي في ذلك، فقال له: لا بل فريضة آبائه لأن العاقدين الإمامة لجده الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله، لم يألوا جهدا ولم يتركوا اجتهادا ولو جاز لهم، ووسعهم فوق الألف، الذي جعلوه لجده الإمام ناصر لما بخلوا به، فرحم الله الإمام الناصر، كان أزهد القوم وأعلمهم وأتقاهم، ولم تطل عينه إلى رياش الدنيا، ولم يغره حطامها، ولا طالت إليها عينه بأكثر مما يسد جوعته ويستر عورته، ويحفظه من العدو، ويقيه الحر والبرد، كانوا جعلوا له كل سنة ألف محمدية عملة ذلك العهد.
قال الإمام السالمي رحمه الله: ول جاز لهم أن يزيدوه لما بخلوا عليه حاشاهم، ولو لكل يوم ألف لو جاز لهم ذلك لجاز للإمام أخذه وقبوله منهم إذ لا غرم عليهم في أموالهم، ولا دخل على الإمام في قبوله منهم إذ صار للعطاء المفروض في بيت مال الله، ول جاز لهم ما اختاروه لجاز للإمام ما فرضوه.
قال الإمام: وأرجو أنهم أخذوا ما فعللوا تأويلا من قول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) 5، أي وسطا بين الحالين، فإن القوام معناه ما تقوم به الحياة.
فقال الشيخ الصبحي للإمام سيف: هذه هي فريضة آبائك، ولله