الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩١در آبائه الكرام، وليته لم يتجاوز خطوهم ولم يخالف سيرتهم، ولكن الأمر لله عز وعلا وكل ما يفعل العباد يحفظ لهم عند الله جل شأنه، فخذها سيدنا فريضة هنية وهبة برية لا وبية، خارجة على حكم التقية، ولا أعلم أن جدك الإمام سلطان بن سيف، ولا جدك سيف، ولا عمك بلعرب، ولا أباك سلطان طلبوا ولا أخذ أحد منهم زيادة على ما مضى عليه إمامهم الزاهد العبد الصالح ناصر بن مرشد، وتلك فرضة كافية، ومات عليها الأسلاف، ولا أريد لك خلاف ما عليه السلف، فهذا اختياري، والجهدة مني، ولا خفت في أمرك لومة لائم، بل اخترت لك ما اختاره الله لمثلك من الأئمة، واختار المسلمون لهم ذلك نظرا ومعونة، وموافقة لكتاب الله.
قال سالم بن راشد: كيف جعلت فريضة الشيخ محمد بن ناصر أكثر من هذا؟ قال الشيخ: أخاف أن يكون وقوعها على وجه التقية والحلال أولى في حكم الله وحكم البرية، وكان هذا نهار 21 شعبان سنة 1145 خمس وأربعين ومائة وألف للهجرة. قال: ثم غير السيرة بعد ذلك، وعزلوه أي رأوا منه أشياء تخالف سيرة الصالحين قبله، وهم إنما يريدون أن يحملوه عل تلك السيرة الزاهرة والدولة الطاهرة.
قلت: أما أمر المعاش فيختلف باختلاف الأوقات غلاء ورخصا كما قرروه في نفقة من لا يملك أمره ونفقة المرأة على زوجها، ونفقة الأولاد على أبيهم، وأن ذلك موكول إلى نظر الحاكم الشرعي، فيجاري فيه حالة الوقت، فإن الأحوال تتحول من حال إلى آخر، ولكنهم رحمهم الله كانوا على سيرة سلفهم حراصا أشداء، ولضبط النفس عن الشهوات أشد، رضوا من الدنيا بقوت الأكل، رحمهم الله ورضي عنهم.