الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٢في تلك الخطفة التي اختطفه بها، ثم سارت فرسان الأزد في أثر العجم وهم منهزمون، فظلوا يقتلونهم ويأسرون وينهبون الأموال غنيمة طيلة يومهم ذلك، حت حال بينهم الليل فحجزهم عن بعضهمبعضًا، ولم يفلت منهم إلا من ستره الليل. قال الإمام: فتحمل من بقى منهم من تحت ليله هاربًا مستخفيًا يتدارك النجاة، ويستبقي الحياة، حيث لم تنفع الحرب وما كانت يوماً في صالح الفرس طول تلك المعارك، وركبوا في السفن وعبروا إلى أرض فارس، واستولى مالك بن فهم ومن معه على سوادهم، واستباحهم وغنم أوالهم، وسجن من الأسرى خلقًا كثيرًا، فمكثوا في السجون زمنًا طويلاً، ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم، وكساهم ووصلهم وزودهم وحملهم في السفن إلى أرض فارس، واستولى على عُمان كلها وملكها وما يليها من أعمالها على الخليج العُماني، وسار فيها سيرة جميلة، وبذلك انتهى جلاء الفرس من عمان فلم يبق فيها إلا مواطن تحت سلطان مالك المالك سيد الأزد في عُمان وزعيمهم المقدام، وبذلك شاعت له أخبار في أحياء العرب، وأصبحت احاديثه ألهوجة السامرين وأحدوثة المؤرخين، فتنادت العرب يمنها وزارها للحاق بالملك الفاتح لعُمان، وإن بعُمان الخيرات المتنوعة والحياة العربية العزيزة، فما مضى وقت طويل إلا ورايات العرب تتوالى على عُمان، ولم يمن ليهدأ روع مالك بن فهم خوفًا من العجم، وقد علم ما وقع بينه وإياهم، وتوتر الحال إلى أقصى حد، ولم يزل مالك ابن فهم يلاحظ الحركة الفارسية بدقة، ومازال مستعدًا للقاء القوم غير مطمئن من جانبهم لما سبق بينه وإياهم وهم من عرفت، وقد خرجوا من ملك عُمان بين أسير وقتيل وجريح، وإلى يظهر من استقراء التواريخ أن العجم لم يعودوا لحرب مالك بن فهم، ولعل لأجل أحوال داخلية عندهم، فكان دارا بن دارا قد مات في ذلك الأثناء، لذلك تأخرت حركات العجم عن عُمان، وتولى الملك ولد دارا بن دارا، ولم يتحرك لحرب عُمان، فإنه كان جبارًا ظالمًا عاتيًا بالغًا في العتو أقصى المبالغ، ثم كان قتله على يدي سليمة بن مالك بن فهم في خبر عجيب