الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٨طلب سيف بن سلطان من العجم النصرة على أهل عمان
لما رأى سيف بن سلطان سقوط الأمر من يده، وأن وراء ذلك الذل الذي يرمى به في الحضيض، طلب من ملوك العجم وأرسل أعوانه هذا الصدد، ولا يدري أن القوم لا يبذلون أرواحهم، ويسفكون دمائهم لأجل سيف بن سلطان، لكنهم يريدون ملك عمان إذ تذكرهم الأيام بعهدهم السالف فيها، ولكنه غير مبال، ولعله متمذهب بمذهب من يرى الكفر خيرا له من الغلبة والعياذ بالله.
ولما وصل طلبه إلى القوم بادروا بسرعة ملموسة لإجابته، عسى أن يدركوا محو هذه الأرسم العربية من أرضها، أو اغتنام ما لديها على الأقل، فجاء جيش العجم ونزل خور فكان آخر ليلة الخميس من شهر ذي الحجة سنة 1149 تسع وأربعين ومائة وألف للهجرة، وقصدوا الصير، فخرج سيف بن سلطان ليتلقاهم وترك في مسقط عنه واليا، وعلم بلعرب بن حمير عنه، فحشد الجموع وخرج من نزوى أول شهر المحرم سنة 1150 خمسين ومائة وألف للهجرة.
والتقى الجيشان بالسمينى، واجتمع سيف بن سلطان وبلعرب ابن حمير اليعربيان وأجنادهما في غرة شهر صفر من نفس السنة المذكورة، ووقع بنهم تناوش، فقتل من قوم بلعرب الأكثر حتى آخر ذلك اليوم، وانهزم بلعرب وقومه، وأخذ كل ما لديهم من عدة ولم يرجع أحد منهم إلى هرب عن الوقعة، ولم يرجع أحد بشيء مما لديه من سلاح وعتاد وغيره، وبعضهم ضل الطريق وتاه في المضيق، وقتل بعضهم