الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٣القليل والله المستعان. قال الإمام: ولسيف بن سلطان من ذلك النصيب الأوفر من الوزر، حيث قاد إليهم الأعداء ونسي ما فعله آباؤه وما وقع فيهم من آبائه الكرام، وظن أنهم ينصحون له وهم أعداؤه.
قال الإمام: وما ينتج رأي السفيه إلا مثل هذه الأفعال القبيحة، قال ولم تقدر العجم على القلعة.
قلت: لاسيما وهي جديدة العهد، وليست لديهم النسافات العصرية، ومن حسن الحظ لأولئك السادة الأمجاد، بقاؤها ذكرا لهم بعمان.
قال الإمام: وكذلك الحصن لم يقدروا عليه، لأن القلعة هي الحامية له، وقد بلغ العجم أربهم من نزوى حيث لا دافع لهم، وإنما بقيت القلعة حامية نفسها فقط، وما زال العجم في نزوى يعيثون في ذلك الحرم الذي بغار عليه كل من في قلبه ذرة من إيمان بعمان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من شر الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس ناسا مفاتيح للشر مغاليق للخير». الحديث. فكان سيف بن سلطان مفتاح شر لعمان، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ثم خرج العجم من نزوى يوم ستة عشر من شهر الحج بعدما حجوا في نزوى وقضوا مناسكهم فيها إلى إزكي، فصالحهم أهلها وأدوا لهم ما أرادوا منهم، ثم شمائل وإلى الباطنة بعد خروجهم من إزكي لم يقفوا في سمائل ولا في غيرها حتى دخلوا مسكد في اليوم الرابع والعشرين من ذي الحجة من نفس السنة، واحتووا على البلد وما فيها، ولم يبق سوى الحصنين الجلالي والميراني، وحاصروهما واحدا وأربعين يوما حتى يوم الخامس من صفر من سنة 1151 واحد وخمسين ومائة وألف للهجرة، ولم ينجحوا فيهما، ثم خرجوا من مسكد ومضوا إلى بركا وصحار.