عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

قال الإمام: فرد شر سيف بن سلطان عليه، جاء ليقهر بهم صديقه الذي يزعم أنه عدوه، فطلبوا قهره بنفسه، وحاصروا حصونه وهرب هو عنهم في مراكب في البحر حتى نزل ببركا، وخرج الطو وتلقاه أهلها بالكرامة وصحبوه إلى نخل، ثم توجه إلى الظاهرة والتقى هو وبلعرب ابن حمير بوادي بني غافر، إذ كان بلعرب هاربا عن العجم من نزوى لما وصلوها إلى بني غافر، ولم يزل معهم حتى هذا العهد، وإذ ذاك قام بعض مشايخ بني غافر ومن معهم من بقية شيوخ القبائل، وقاموا لبلعرب يستعفونه من الإمامة ويرجعونها لسيف بن سلطان رضاء له ودفعا لشره وقطعا للمفسدة العظمى، وإنما كان هذا من رؤساء القبائل وشيوخ البلدان الذين رأوا الأعمال التي سلفت وهو بسببها ولم يشترك معهم أهل العلم والفضل.

قال الإمام: فما بلى أهل عمان بهذا البلاء إلا بمخالفتهم لأهل العلم وأهل الفضل، فإن أهل العلم يدعون إلى الحق وإلى ما أوجب الله على عباده، وأهل الدنيا يدعون إلى شهواتهم وما ينالونه من حطام دنياهم، فإنهم لا يعرفون الحق، ومن عرفه يفضل وجهة الطمع على وجهة الدين، وبعضهم يرى أن أمر الدنيا مقدم على أمر الدين، لأن الدنيا هي كرسي الدين، ولا بأس إذا كانت الدنيا تأتي من ناحية الدين، أما إذا كانت تأتي من حظيرة الشيطان ومن شر بني الإنسان فلا خير فيها بل فيها الشر فنعوذ بالله مما لا يرضاه الله.

٩٢٩ / ١٬٠٨٢