الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٥سيف بن سلطان يتغلب على الأمر بعمان
لما كان سيف بن سلطان يبالي بما يأتي وما يذر، ولا يفتكر في حق ولا باطل، بل غاية ما عنده نيل السلطة مهما كانت وكيف كانت، ورأى الناس الأحوال خارجة عن نهج الحق، وأصبح أهل عمان يئنون ويبكون على الواقع فيهم من القتل ومن سبي ذراريهم ونسائهم وولدانهم، وتدمير منازلهم ونهب أموالهم، وتبدل حبهم لليعاربة وتوقيرهم إياهم، للأعمال التي لاقوها من سيف بن سلطان وعجمه، إذ قتلوا من أهل نزوى خاصة أكثر من عشرة آلاف قتيل غير المسبيين، وتبدل الحال الأول بهذا الحال الحالي، وتأثر الناس بذلك، لم يعد الحب السابق لهذه العائلة التي هذه أفعالها.
وإذ ذاك اجتمعوا حين رأوا المكروه و يدرون ماذا يكون من هذا الذي غير الوضع وكدر الصفو، وأوقع الناس في المآسي الكبيرة، وصاروا هنا يدًا واحدة رغم الواقع، ورأوا انقطاع العجم الذين خرجوا من مسقط وأصبحوا في بركا وصحار، وبقيت بقية قابضة على ناصية بهلى، وانقطعت عنهم أخيار أصحابهم، بعثوا منهم قدر مائة نفر فرسانا ليأتوهم بخبر أصحابهم، وأين هم الآن؟ وماذا الذي اقتضاه نظرهم؟ فإن هؤلاء في قلب الداخلية.
وكان قصدهم أولا مسكد ليعلموا ما هم عليه هناك ولما نزلوا وادي سمائل، تلقاهم أهل وادي سمائل، وحمير بن منير بقومه أول النهار يوم ثامن من شهر صفر، فقاتلوهم وقتلوا أكثرهم، ثم صار حمير بن منير بمن معه من العسكر وأهل إزكي وبنو ريام إلى بهلى يوم تاسع عشر من صفر، ودخلوها يوم واحد وعشرين، واستولوا عليها،