الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧العجم لا بيده، ولا يلتفتون إلى أمره، وهم إنما جاءوا لغرض الانتصاف، وأخذ الثأر من أهل عمان لما سلف من الأحوال التي لا يزال التاريخ العماني يرتلها عن العهد القديم، ثم جددته الدولة اليعربية الزهراء، وقادت الأعداء من أنوفهم راغمين، إلا أنها لم تفعل شيئا لم يأمر به الشرع، حتى جاء دور سيف بن سلطان، فدمر موارد الشرف المورودة، ثم قضى على المجد العماني حين ساق له من يبتلعه منه، وهو يرى ولا قدرة له على أمر ولا نهي ولا حركة ولا سكون، وأصبح العجم يحتلون الحصون منه برغم رغبته.
قال: ولبث العجم يجتاحون البلاد، ويوقعون بالأهالي، حتى قام بنو غافر على بلعرب وأجبروه على التخلي عن دعواه الإمارة، ومبايعة سيف بن سلطان بدون منازعة، قال: فلما ثقلت حملة العمانيين باتفاق كلمتهم على العجم، جلوا عن البلاد إلا الجيش الذي كان أمام صحار، فإنه بقى يحاصرها وفي هاتيك الثناء قام رجل في مدينة نخل اسمه سلطان بن مرشد من بني يعربن فادعى الإمامة سنة 1150الموافق سنة 1738، وانتزع البلاد من يد سيف بن سلطان ومن جملتها مسقط، قال: فاستغاث سيف بالعجم ووعدهم بالتخلي لهم عن صحار إن ضمنوا له الاستقلال بالإمامة، قال: فسرح العجم جيشا إلى مسقط استولى على البلد والحصون، قال: ولكنهم لم يسلموها إلى سيف، فذهب هذا إلى بلدة الحزم ومات بعد ذلك بقليل، قال: أما سلطان بن مرشد فمات على أثر جراحة في قتال العجم عن صحار. هذا كلام أمير البيان شكيب المصري، وهو يتلقى الأنباء من بعيد، وأكثرها من كتب الأجانب، فإن الحروب التي خاضها سيف بن سلطان أعرف بها أهل عمان، قالوا: إن العجم الذين انكسروا من مسكد ساروا إلى الصير، وفيها إخوانهم وركب منهم أناس إلى بلدانهم، وبقيت منهم