عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

سيف بن سلطان يستعد لمصادمة الإمام ثم ينهزم

لما علم سيف بن سلطان اجتماع أهل عمان على سلطان بن مرشد، وقد قلدوه الزعامة الدينية، ووضعوا على هامته تاج الإمامة، أيقن أنهم عادوه وباينوه، وعلم بل تحقق أنهم قادمون عليه في رستاقه، تجهز لحرب وضرب معسكره أعلا فلج الميسر من علاية الرستاق، لأن طريق القادمين من هناك وبقى متأهبا في شدة، ثم دخله الرعب وتصور في نفسه غلبتهم عليه، إذ كان اجتماع المسلمين مع إمامهم لله وفي الله ووقع الخوف في نفسه، واستشعر العجز عن مقاومتهم، فعند ذلك فضل الهرب عن أصحابه.

فلما جن الليل انسل الرجل من معسكره تاركا فيه كل حاجاته لئلا يعلم أحد من القوم بهزيمته، ولما وصل الإمام سلطان بن مرشد أعلا الرستاق، حيث المعسكر المشار إليه صباح الجمعة آخر شهر ثعبان، لم يجد مقاومة وتحقق أن السيف أغمد وكفى الله المسلمين شره، ودخل الإمام الرستاق على حال هدوء واطمئنان، وتلقاه أهلها بصفاء القلوب من غير أن يرى من أحدهم شيئا، وقابلوه بالكرامة، ودخلها بحال السلامة، ولما رأوه أهلا للإمامة، ووازروه وناصروه، واحتوى على جميع علائق الرستاق، ولم يبق له معارض إلا حصنها فيه عبيد سيف بن سلطان ووالدته وبعض عياله، فخاطبهم الإمام بالنزول من الحصن ولم يقبلوا، وفي أنفسهم رجاء لسيف بن سلطان، فحصرهم الإمام وأحاط الجيش بهم من كل جهة، وما زالوا على ذلك الحال، والجيش محاصر لهم، وبقوا شهرين وعشرة أيام، ولما لم يرووا من سيف بن سلطان حركة، نزلوا من الحصن وتولاه الإمام.

٩٣٥ / ١٬٠٨٢