الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٤ناقته، وكان الإمام سيف بن سلطان لم تسبق له معرفة بأحمد بن سعيد، فعرفه به أحد رجاله قائلا له: هذا أحمد بن سعيد الذي تسمع به. وكان الإمام على فرس فنزل إلى الأرض وترجل كل من معه من رجاله، ونزل أحمد بن سعيد أيضا، فتصافحا باليدين، وأخذ الإمام بأحمد فجلسا في ناحية عن القوم يتحدثان فيما بينهما، ويقول الإمام لأحمد بن سعيد إلى أين تريد؟ فقال: للمطرح لقضاء أغراض خاصة، فقال: امض إليها، وإذا سمعت برجوعي من الرستاق إلى مسقط فائتني بمسقط.
فلما رجع الإمام سيف بن سلطان وسمع به أحمد بن سعيد أنه رجع إليها وفد عليه فأكرم محله، ثم بعثه إلى الحسا لقضاء وطر له، فمضى إليها وأتاه بما أراد، فشكر صنيعه، وأكرم وأدني محله إلى أن قال: فلما رآه أهلا للولاية ولاه مدينة صحار وأعمالها، أي ومن أعمالها الطرف الشمالي كله، فتسيطر صحار على ذلك الجانب، فتولى وتعزل وتبدل وتغير وتسود ذلك الإقليم العماني إلى آخر حدود عمان، لأن ذلك الحال كان لها من عهد الجاهلية، إذ كانت هي كرسي عمان معا، قال: فأظهر أحمد بن سعيد العدل والإنصاف بين الرعية، وفشى إحسانه وكرمه فيهم، فأحبوه على ذلك، وأتته قبائل الشمال والظاهرة أفواجا وفرادى وأزواجا، فأكرمهم وأحسن إليهم.
ولا شك أن للكرم تأثيرا في النفوس، قال: وألان جانبه لهم وساوى بينهم في المعاملات، قال: وقصدته شيوخ الجبور من الحفري والحرادي وحي عاصم، فرفع منزلتهم وأحسن إليهم، وسرى صيته فيهم وعم البلاد وأذعنت له الناس بالانقياد، وأظهر العدل، فأثنت