عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

في البلاد، وإن الخراج إذ ذاك في الساحل لا في الداخل، وإنما المنعة في البلاد لأهل الداخل، إلا أن الفرس يفضلون الوجود بالساحل لذلك، ولإمكان اتصالهم بقوتهم، فإن بين الساحل وبلاد غارس القرب المعروف، فإن نيران ساحل مكران تتراءى من الساحل العُماني، فبقى الفرس المذكورين هنا حتى جاء الإسلام فأجلاهم ملوك بني الجلندى من عُمان إذ لم يقبلوا الدخول في الإسلام، فارتحلوا كليا من عُمان».

قال الإمام السالمي رحمه الله: «وكان مالك بن فهم ملكًا عظيمًا، وكانت قبائل اليمن وغيرهم على منازلهم وعددهم يهابونه ويخافون بأسه فيفتخرون به ويتعززون بمنعته، وكانت له جرأة وإقدام ما لم يكن لغيره من الملوك، وكان ينزل ما بين عُمان إلى ناحية اليمن». قلت: ولم لا تهابه قبائل اليمن وغيرهم وقد علمت ما صار بينه والفرس من التعارك في عُملن حتى أجلاهم منها راغمين مدحورين بعد قتال عنيف، ومالك لا يزال وسط المعمة وتساقط القتلى بين يديه، ولم لا يخافون بأسه وهذا حاله وقد عرفت جرأته وإقدامه ونزوله ما بين عثمان واليمن كان للاستطلاع على أحوال البلاد لما تحقق انكسار العصا الفارسية، ولعله أيضًا وافق حسن الحظ بموت الملك دارا كما أشرنا غليه سابقًا، فكان مالك بن فهم يتجول في النواحي العُمانية، ويتفقد أحوال الوطن.

قال الإمام: وأكثر نزوله بشاطئ قلهات من شط عُمان، وينتقل منها إلى غيرها، أي كان اتخذ قلهات محل أمنه وعاصمة مملكته. قال: وكان في ناحية من نواحيه أي من بلاد عُمان قد نزل ملك كم ملوك الأزد يقال له مالك بن زهير من ولده عبدالله بن الأزد، ولكنه لم يحقق الناحية التي نزلها ولا ممن هو من قبائل الأزد، ولا على أي كيفية كان نزوله. قال: «وكاد يكون مثل مالك بن فهم في العزة والمنعة والقدرة، فخشي مالك بن فهم أن يقع بينهما تحاسد، وأن يطمع أحدهما في ملك الآخر فتقع بينهما الحرب، وهذا يدل أنه كان لمالك بن زهير قسم

٩٤ / ١٬٠٨٢