الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٧وجهه حلة حنق وفي قلبه حقد على رجل يروم قتله في غير ما جرم، وعلى الأقل يروم عزله في غير ما سبب، بعد ما تألف الناس وألفهم.
ولكن الرجل كان ممن يدري ويدري أنه يدري، فعمل بالحزم واخذ يمد أياديه على الحجر القوي، ويأخذ الأشياء من مظانها، ويتهيأ للأمر الذي هو أكبر وهو الاستيلاء على الأمور بيد من حديد، وفتح أبواب السياسة وهيأ نفسه للرئاسة، فاجتلب أهل الباطنة وواثق أهل الحل والعقد بالعمل المثمر، وبسط يده لمن رآه من الرجال الذين يعول عليهم، وقابل الأمور بلوازمها، وركز معالمه في ذلك الأفق على القوى المعتبرة، وربط الأمور كما ينبغي، وبقى يخايل الحوادث بقلب لا يمل وعزم لا ينثني، يرى أن الناس قد اشمأزت من سيف بن سلطان وأعماله وأنهم نافرون منه مباينون له، والذين معه إنما يجارونه تقية له خوف تعسفه، والناس يبتلون بمثل هؤلاء الرجال الذين لم يكونوا للأمور بأهل، وإنما أن ابن الإمام الفلاني أو السلطان الفلاني.
وهكذا ولا يفهمون أن فلانا صار سلطانا أو إماما بأعماله الحسنة، وأن سوء الأعمال يهدم الشرف ويستحق الأثر الجميل، ويبقى أحدوثه السخرية، وباختلاف العقول وتباينها تتباين الأعمال، وتلك حكمة الله عزوجل في خلقه، وبها يتفاضلون وبمقتضاها يمتازون.
وما من شرف يكون في أمة إلا وأصله فيها الصلاح، وتلك سنة الله في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا، والله يعلم المفسد من المصلح.