الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٦أعمال مالك بن فهم بعد انتهاء الحرب
لما رأى مالك بن فهم انهيار صرح العجم في عُمان، وانكسار شوكتهم رجع إلى شؤونه الداخلية ليؤيدها بسياسته الحكيمة وآرائه السديدة، وألقى نظرته إلى ما حول عُمان من الممالك، وما يتبعها من البلدان، وظل يتردد على الأطراف لأنها الأبواب، وكان ينزل في النواحي المختصة ويقيم في الأمكنة المنظور إليها، وهو الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، فكان ملكاً عظيماً في العرب.
قال الإمام، في صحيفة 35: «وكان ينزل قلهات من شط عُمان، وينتقل من هناك إلى ناحية أخرى» أي كان ذلك عادته، وقد علمت أمر قلهات في عمان إذ ذاك وفتح للعرب دار الهجرة إلى عمان ليطمئن بهم وتقوى شوكته بقومه فسرعان ما هاجرت العرب إلى عُمان زرافاتٍ ووحدانا، يمانية ونزارية، حتى ملأوا عُمان فامتد سلطان مالك في عُمان حتى ضم إليها البحرين وأطراف العراق، فكان الملك الكبير العظيم السلطان، بين ملوك الجزيرة العربية كما أشار إلى ذلك الإمام السالمي رحمه الله حيث قال: «وسبب ذلك أن مالكًا لما ملك عُمان وأطراف العراق وما حول عُمان»، فدل ذلك أن مالكا ملك أطراف العراق وما حول عُمان كالبحرين وأعمالها، وكان ينتقل في النواحي العُمانية متفقدًا شؤونها ومتطلعاً أحوالها، ومراقباً سير الأعمال في الجزيرة، ولم يكن له معارض أو مزاحم، ولم يذكر التاريخ عن مالك بن زهير سيئًا من الأعمال في عُمان، بل السلطان الوحيد والأمر النافذ لمالك بن فهم الذي لا يتغير دمه عند ملاقات الأبطال، وقد طال عمر مالك بن فهم في الملك، فقد ملك عمان وما حولها سبعين سنة، ولم ينازعه في ملكه منازع من العرب أو من العجم، وملك على مضر عشرين سنة، وعاش مائة وعشرين سنة، وكانت وفاته نتيجة الكيد الأخوي الأشبه بكيد إخوة يوسف، وذلك