الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧أن مالك بن فهم تزوج بنت مالك بن زهير كما قدمنا، واشترط على مالك بن فهم أن يكون الملك في ذريتها فوافقه مالك بن فهم، ولابد أن يكون ذلك مؤثرًا في قلوب أولاد مالك بن فهم خصوصًا إذا جاءت برجال يتولون الملك بالوراثة عن بقية إخوتهم، فكان من لقضاء والقدر أن جاءت الحزام بولد سموه سليمة مبالغة له في السلامة، وكان ولدًا تلوح عليه مخائل النجابة، وأحبه مالك بن فهم حبًا بالغًا، فقال إخوته هذا ما كنا نتوقعه، وإن سليمة لاشك أنه سيكون الملك علينا تبعًا للشرط الذي شرطه والد أمه مالك بن زهير، فتآمروا عليه أن يكيدوه بمكيدة تسقطه من كرسي محبة الوالد الذي له الشفقة التامة عليه، والعطف البالغ له حد الغايةن وكان مالك بن فهم وضع الحرس الداخلي الذي يسميه العصريون حرس الشرف على كواهل أولاده إذ لا يطمئن بغيرهم مهما كانوا، وكان لكل منهم نوبة، فقالوا لوالدهم: أيها الملك إن ابنك سليمة لا يقوم بواجبه في الحرس، وإنه ينام فنخشى عليك من قبل نوبة سليمة، وكان القصد من ذلك أن ينكسر خاطر الملك عن سليمة فيطرده أو يرفضه ولا يقبل منه في الأعمال الخاصة شيئًا فينتج ذلك سقوط سليمة من عرش الملك، وكان بلغ من حب لولده سليمة أنه كان يعلمه الرمي بالسهام إلى أن أتقنه، وكان ذلك هو القوة في الحرب في ذلك العهد، وكان يحرس كإخوته فنسب إليه إخوته ضعف الهمة وثقل العجز، وأنه إذا جن الليل يعتزل عن فرسان قومه ويتشاغل بالنوم والغفول عما يلزمه، فلا تكن لك فيه كفاية ولا غنى، وجعلوا يوهنون أمره عند أبيه وينسبونه إلى العجز والتقصير، فقال لهم مالك: إنكم لكذلك وما أحد منكم إلا وهو قائم بما عليه، وأما قولكم في ابني أبي سليمة فليس هو كذلك، وأن ظني فيه كعلمي به، قال: «ولم تزل الإخوة