الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١قال: وذكر بعضهم أن أحمد بن سعيد التقى ببلعرب بن حمير، وقال له: أنت إمام فوق إمام كيف هذا؟ أي كيف صح إمامان في حوزة واحدة، ليس هذا من دين المسلمين؟ فاحتج بلعرب على أحمد بن سعيد بأن سيف بن سلطان غير السيرة، وخالف الجماعة، وسد باب الطاعة، واختار المسلمون إماما غيره، فلذلك عزلوه، ثم اختاروني وعقدوا لي بالإمامة، قال: فقاتله أحمد بن سعيد برؤوس القبائل، فقتل بلعرب بفرق وخلصت نزوى لأحمد بن سعيد، وذلك في سنة 1167.
وفي هذا الكلام ما فيه من اعتياض، لأنهم ذكروا دخول أحمد بن سعيد عمان الداخلية بعد انتهاء أمر العجم في بركا، وأنه لم يعارضه أحد من أهل عمان، حتى انتهى إلى بهلى، ثم جاء الرستاق عن طريق الجبل، وبذلك انتهى أمر اليعاربة، وتقلص ظلهم، واقبل أمر عمان ينساق إلى أحمد بن سعيد كما عرفته متتابعا ولله الأمر كله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
إن أحمد بن سعيد ممن له في عمان غيرة كبيرة، ولها بها اهتمام عظيم عرفه التاريخ، وله صمود وصبر على الحوادث إذا نزلت، ومن اعتبر في أعماله ومساعيه عرف منه بطلا عبقريا لا يقعقع خلفه بالشنآن، ولا شك أن الرجال بعزائمها، فإنه لما كانت عزائم بني عباس نابعة من العنصر الصحيح، كانت مفخرة عربية يعتز بها العرب، حتى إذا جاء الخلف الأخير على منهاج الخلاعة خرت المملكة على وجهها وتبعثر بناؤها، وتلاعب بها أعداؤها انظر بين المعتصم والمستعصم ترى عجبا.