عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

أحمد بن سعيد في طالعه السعيد

كان أحمد بن سعيد من أهالي أدم، وكان الشيخ خلف بن سنان الغافري معروفا بأسرار إلهية، زار أدم ولقي أحمد بن سعيد، وتفرس فيه النجابة التي تؤهله لأن يكون ملك البلاد وسلطانها، وكان من عنصر زعامة معروفة بعمان، وكان يقال إن الشيخ خلف من أهل الكشف وهم الذين منحهم الله علما عما يحدث في الكون.

فلما رأى أحمد بن سعيد وكان غلاما صغيرا، وأحسب أنه أيضا كان يتيما، تلقاه الشيخ بوقار، ومسح على رأسه قائلا له: اتق الله في الرعية معربا عنه أنه سيملك أمر عمان، ونشأ وشب وشاع لع ذكر في الوسط من الناس، حتى اتصل بسيف بن سلطان اليعربي، واستعمله سيف بن سلطان المذكور، فوجد منه كفاءة لم يجدها من غيره حتى جعله محل ثقته، وسيف دولته، وألقى إليه أهم أموره، وكانت صحار ولا تزال هدف الغزاة، ولبعدها عن العرش العماني نزوى.

وكان والي صحار يعتبر بمنزلة حاكم مستقل له حله وعقده في الطرف الشمالي من عمان إلى الحسا وما إليها، ولكفاءة أحمد بن سعيد وللأحوال التي تناط بصحار ولاه إياها فأدار شئونها إدارة رفعت قدرها وأعلت منارها، وأصبح علمها منظورا إليه بأعين الإكبار كما قال الإمام، وجد سيف بن سلطان من أحمد بن سعيد كفاءة لم يجدها من غيره، فجعله سيف دولته، وموضع شوكته وصولته، فوض إليه الأمور كلها.

٩٦٧ / ١٬٠٨٢