الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٨لداعيه ووصلوا إليه، وصاروا في ذمته هوى عليهم فريق من قومه فقتلوهم عن آخرهم، وهم الذي يقال لهم أولاد فرخ الريح من أهل القرطبي، وكان محمد بن حمير اليعربي وهو الذي جاء بهم على هلال، وطلب هلال منهم تسليم حصن القرطي فلم يوافقوا، وكانوا في أمان محمد بن حمير أحد أركان ثورة هلال بن أحمد بن سعيد، وكانوا أخض الخاصة لناصر بن محمد بن ناصر الغافري الزعيم الكبير في الظاهرة، وهو صاحب حصن العينين، كما سوف يأتي خبره في محله، وهؤلاء الشيوخ المقتولون هم شرارة الظاهرة.
ولما بلغ قتلهم أحمد بن سعيد لم يقل شيئا فظن الناس هو الآمر بقتلهم، وإلى هذا يشير كلام المشايخ وتحقيق الحق لا يدركه إلا الله عزوجل، ولذلك على أثر القضية المشار إليها جهز أحمد بن سعيد جيشا ليطفئ به ثائرة الظاهرة، وليريها أنه القوي على إطفائها، وله السلطان الذي لا تقدر الظاهرة أن تظهر عليه، فسحب جيشا أرعن جمع فيه أهل عمان من نزوى إلى جعلان، وأضاف إليه أهل الباطنة فخرج به وهو كما وصف ثلاثون ألفا دخل به الظاهرة من الجهة الغربية، ولما سمع به بنو غافر تجمعوا له، وكانت الظاهرة كلها تحت إمرة ناصر بن محمد والجيش الوافد كلهم كانوا غربا، ونزولهم ساحة القتال في حال تعب ونصب من الطرق، إذ كانوا مشاة على الأقدام طيلة طريقهم، وكان الوقت حارا شديد الحرارة والناس في أشد التعب لذلك، ولما دنى بعضهم من بعض سرعان ما انهزموا وبانهزام فريق واحد تعم الهزيمة الكل، فكان الأمر كما قيل إنهم هلكوا إلا ما شاء الله.