عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

أخلاق أحمد بن سعيد وصفاته

كان لأحمد بن سعيد أخلاق حسنة عرف بها، وصفات اتصف بها، والأخلاق الجميلة في الزعيم أيا كان تضعه على هامة النفوس، بل على قلوب الرءوس، وأي رئيس يكون في الأمة، ولم تكن له أخلاق حميدة، سرعان ما تنفض الناس من حوله. قال الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام: (وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) 8، وصفه بصفة كانت مدحا عظيما له، إذ قال*: (* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) 9.

قال ابن زريق: إن امرأة بشرته أنه يكون إمام عمان، فلما صدقت بشارتها أبقى لها في نفسه ما يرعاها به، لكنه أدركها ميتة، فأجرى لذريتها فريضة مكافأة لها، وكذلك العجوز التي اختفى في بيتها بينقل من الظاهرة أبقى لها مقاما هاما، وكان أراد أن يعلم ود قومه له، ومحبتهم له، فخرج في خفية ولم يعلم به أحد، وأشيع أنه لا يعرف في أي مكان أو أنه ميت، فلما بلغه ثورة بلعرب بن حمير، خرج فأحس من قومه الإصرار على أوامره، وعلم أنهم ثابتون على ولائه محافظون على زعامته عاضون عليها بالنواجذ، كما أكر الجبور الذين جاءوا إليه، حين زحف عليهم سيف بن سلطان في حصن صحار بسفنه لإخراجه منها، وأصلحوا الحال بينهما بجعل ولده هلال بن أحمد، عند سيف بن سلطان ليطمئن من منافسة أحمد بن سعيد له، فكان معه حتى وصول العجم إلى خور فكان، ثم أرخصه.

وقد صاهر الجبور المذكورين تألفا لهم وتقريبا لهم حين رأى منهم ما سره، وأكرم صالح بن صباحية من أهل حوائر الوادي من نزوى،

٩٧٤ / ١٬٠٨٢