الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٠وجعل له الرئاسة على قومه لأجل ضيافة كانت منه له في نزوى، وكان يحل الأعيان ويحترمهم ويوقر الصغير والكبير، أكثر من توقيرهم إياه، وكان إذا أراد الخروج من الرستاق إلى بركاء يأمر أن تصنع له حلوى في الرستاق، ولعلها كانت لها شهرة، وكان إذ جاء نزل بنعمان فيقيم فيها يومين أو أكثر، فإذا نزلها جاءه أولاد الفقراء والضعفاء والمساكين، فيعطيهم من تلك الحلوى، فيذهبون بها إلى أهليهم وهم مسرورون منه وكذلك أهلهم، وهذا يعم سكان المنطقة من حد حي عاصم في الشرق إلى الحفرى في الغرب، ثم تأتيه رعايا بركا للتسليم عليه، وكذلك أهل السيب إلى المصنعة، فيستقبلهم ببشاشة وطلاقة وجه وحسن التفات، ويقضى لهم حوائجهم ثم يتوجه إلى مسقط، فإذا جاء روي نزل بها فيمكث فيها يومه ذلك.
وبالصباح الباكر يتوجه إلى المطرح فتصطف له أهلها على الطريق من منطقة سيح الحرمل إلى ثغر المطرح، فإذا وصل إلى المطرح نزل في بيت بالدكة، فيأتيه بنو حسن للتسليم عليه أولا، ثم تتبعهم اللواتيا، ثم بنو زراف، أما بنو حسن لكونهم أهل البلد وأما اللواتيا وبنو زراف، لكونهم تجار البلاد، فهو يراعيهم لذلك، ويرعى لهم أحوالهم هنالك، ثم يتبعهم بقية أهالي المطرح، فإذا تم أهل المطرح توجه إلى مسقط القوارب التي تجر في البحر.
فإذا وصل الجزيرة أطلقت المدفعية طلقات من الصيرتين ومن الكوتين، ومن المراكب الراسية في البحر، فلا تسمع إلا دوي المدفعية في جبال مسقط تتردد لها زجل عظيم، فيبرز للناس في الجزيرة فتأتيه الناس زرافات ووحدانا حتى إذا انتهى استقبالهم ومقابلتهم، دخل بيته بالحريزة، وكان واسع الصدر كثير البذل، جم النوال معطاء