الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥١مبذالا، كما يلزم وفوق اللازم، ذا تواضع وتؤدة وحلم والتفات إلى الرعايا، وبذلك غرس حبه فيهم، وأطبقوا على تعظيمه، وتهافتوا على طاعته، كان صبورا على كيد العدو لا يتأثر من الخلاف والشقاق، وإذا رأى الفرصة لم يضيعها، شجاعا مقداما لا يبالي بالعدو كيف كان موفقا في غالب أحواله.
وذكر ابن زريق له أسرارا الله أعلم بصحتها، وكرامات قبل أن يتولى الأمر، وهي دالة على توليته، ولقد أحسن إدارة شئون الوطن والبلاد حين أمنت واطمأنت، وسكنت.
قال الإمام السالمي رحمه الله: كانت أيامه أيام راحة واستراحة بعد الفتن والمحن.
قلت: وكانت له همة عالية في بناء مجد عمان، وإعلاء شأنها.
قال ابن زريق: لقد حاز أحمد بن سعيد قصب السبق في مكارم الأخلاق، توفيقا من ربه الخلاق، فقد ساوى بين الغني والفقير، والبصير والضرير، ورعى رعيته بإحسانه، وأقر أعينهم بمكين مكانه، فهو في الكرم آية، وفي الشجاعة غاية، لولاه لصارت عمان وأهلها في حكم العجم، وأضحوا هم الملوك وأهل عمان لهم خدم، فجرع أكثرهم كأس الحمام لما أحاطوا بصحار ستين ألفا أو يزيدون في المقدار، فصالحوه لما رأوا عزيمته أحد من السف البتار، ورجعوا إلى بلادهم أذلة بعد العزة، وأخرج من كان بمسقط إلى بركاء، فقضى عليهم فيها.
وكان ولى خلفان بن محمد بن عبد الله البوسعيدي شئون الخراج