الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٣قال الأمير شكيب: أحسن التدبير، وسن للمملكة قوانين مالية وتجارية، واستبقى لنفسه إمارة الجيش البرى، وعهد إلى رجل من خواصه بنظر الأسطول، ونظم جيشا دائما.
قال الإمام السالمي: أعطى أحمد بن سعيد المملكة حقها، والمعنى صان البلاد وحماها، واحتمل على كاهله أهم الأمور، وهو عداء العجم، وكان حكيما في أعماله يعلم أن بغض العجم قد تغلغل في قلوب أهل عمان، وعم ذلك البغض اليعاربة الذين جاءوا بهم إلى عمان لغير موجب إلا التنافس الضار، وما من أحد يجر عدوا على وطنه إلا كان لدماره غارسا لما يقلعه من أرضه، فإن غرس الشر لا يكون ظلا لغارسه، ولا يثمر إلا الذعاف له، وهذا أمر جربته الأمم قديما وحديثا، وإذا أراد الله أمرا هيأ له أسبابا، وكان أحمد بن سعيد ممن بعثه الله لحفظ الوطن في تلك الأزمة، وليعلم أهل عمان أن الأمر إذا لم يعضده الدين والإيمان سرعان ما ينهار.
فإنه لما كان الإمام ناصر بن مرشد الرجل المؤمن أيده الله ونصره وشد عضده، وقوى عزيمته، ثم جاء بعده أولاد عمه الذين خلفوه على الأمر يحملون تيجان الإيمان وأعلام الرشاد، أصبح العمانيون يضعون رءوسهم لهم لوقايتهم من الأسواء، ويفدونهم بالأرواح. ولما جاء سيف بن سلطان على خلاف ذلك خرج منه كالشعرة من العجين.