الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٥الظاهرة وأحمد بن سعيد
كنا قلنا تحت عنوان أحمد بن سعيد وزعماء بني غافر، إن بني غافر لما كانوا عاشوا تحت علم محمد بن ناصر، وكان محمد بن ناصر بحيث لا يخفى مقامه في وقته، حتى بلغ درجة الإمامة، وكانت بسالته مضرب المثل في عمان، وكان النصر حليفه في كل وقعة، وكان يباشر الحرب بنفسه، ولم تعرف له قط كبوة، ولا لسيفه نبوه، حتى عظم قدره وعلا ذكره.
وافتقرت عمان بينه وخلف بن مبارك الهنائي، وتغلغلت العداوة وخصوصا في قلوب المغلوبين، حتى شاع ذلك وذاع، ولما مات محمد ابن ناصر، وخلف بن مبارك قتيلين بصحار، واعتقل بالأمر من جاء بعدهم بقى في نفوسهم ما بقى مما خلفه المذكور، ولذلك قاموا ببلعرب ابن حمير حين رأوا أحمد بن سعيد يتقدم على حصون عمان ليتولى ملكها.
ثم كان الأمر على خلاف رغبتهم، وكانت حركتهم مزيجا من بني غافر واليعاقب، ومن اشتمل عليهم من دروع وظواهر وبني قتب، وبني كلبان ومن إليهم الذين كانوا أنصار محمد بن ناصر، وكذلك النعيم، وبني ياس وهؤلاء تألبوا على أحمد بن سعيد، وباينوه بالعداء وانهزموا في وقعة فرق، ورجعوا وقلوبهم حامية حقدا على أحمد بن سعيد، ولذلك تألبوا عليه من امتلاك حصون الظاهرة، وقصدهم أحمد بن سعيد، فلم ينتصر عليهم، بل انتصروا عليه، وبذلك نهجوا إلى غير عمان، وتعلقوا بأناس آخرين حتى تبدلت جميع صفاتهم وتركوا قوميتهم إلى قومية أناس آخرين، لأن قلة العلم وغلبة الجهل واشتعال الحقد في قلوبهم أثمر تغيير أفكارهم ومعتقداتهم وأخذ بهم إلى موالاة غيرهم