الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٦فعم ذلك وبعد حين أكثر قبائل الظاهرة إلى ما شاء الله. ولم يزل يسري فيهم داء الجهل والفوضوية حتى أنه لم يعرف في الظاهرة بعد الدولة اليعربية عالم ولا حتى متعلم أو متخلق بأخلاق المتعلمين. ونتيجة لفوضويتهم وجهلهم أضمروا عداء للسلطات العمانية التي هي جامعتهم، ولكون الجهل يسري فقد لحق بأهل الظاهرة أهل جعلان التي خرج منها أول عالم جليل هو، منير بن النير الجعلاني وبإختلاطهم مع بعض أهل الظاهرة ونفورهم من أبناء خلوتهم، خيم عليهم الجهل فأصبحوا لا يعرفون من معتقدات الدين الإسلامي شيئا فأورثهم جهلهم فوضوية مطلقة، ومع تأكدهم أنهم فقدوا العلم والمعرفة فقد أصروا على ما هم فيه من جهل ونعرات جاهلية، لذلك فقد تغير الوضع العماني من أقاصيه وأصبح الأفق العماني وعليه غبار الجهل والضلال، فإنهم أصبحوا أنصار الباطل من أول يوم وقعت فيه حرب بلعرب بن حمير بفرق. ثم قام أحمد بن سعيد فقبض على شيوخهم فزادت النفرة ونأت النفوس إلى حد بعيد. ثم زاد الطين بله، الواقعة التي وقعت بينهم وأحمد بن سعيد التي لم يخططها تخطيطا كاملا. لذلك لم ينتصر فيها أحمد بن سعيد، فلذلك ابتعدوا عن دولتهم العمانية وبقيت فيهم نخوة بني غافر ومعرة النفوس فيها، وفيمن أنضاف إليهم وتفرقت الوحدة الدينية إلى مذاهب شتى، إذ لم يكن بعمان سابقا إلى هذا العهد الذي ذكرناه غير وحدة علمية دينية قديمة واحدة. وقد عانت السلطنة العمانية من هؤلاء الفوضويين ذوى النعرات الكثير، والكثير. وأصبحت الظاهرة بابا لغزاة عمان وأصبح العراك مستمرا بين الغزاة والسلطات العمانية حتى عهد قريب.
قال أمير البيان: وكانت بلاد الظاهرة بمكانتها من الداخلية لم تخضع تماما لأحمد بن سعيد، وكان علة الكلمة لبني غافر. قال: فثار منها أحدهم وهو ناصر بن محمد، أي ولد الإمام الآنف الذكر. قال: واشتعلت الحرب بينه وأحمد بن سعيد. قال: فساق إليه هذا عساكر