عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٧

من العمانيين فانكسروا وأخيرا تصالح الفريقان على أن تبقى الظاهرة في يد بني غافر ويعترفوا بالسيادة للإمام أحمد.

ومضى الحال على هذا غير مرضي من الجانبين، بل كان في نفسه على خصمه. قال ابن رزيق: وسبب حرب الإمام أحمد بن سعيد، وناصر بن محمد الغافري، أن ناصر بن محمد كان من دهاة العرب، وكان صاحب أموال ورثها من آبائه، وكان له مال جزيل حيث تولى البحرين من الإمام الطيب الذكر سلطان بن سيف اليعربي بعد فتحها من العجم، كما قدمنا ذكرها في كلام على هذا الإمام، ولما مات الإمام المذكور رحمه الله، ووضع النزاع بين اليعاربة بعمان، اغتنم العجم الفرصة، فزحفوا على البحرين بجيش ضخم، أحاطوا بالوالي المذكور وحصروه، وطال الحصار، واستمرت الحرب، وناصر قابض على الأمر بيد من حديد، ولا يزال ينتظر نصرة الدولة، فتأتيه فتفرج أزمته والدولة أصبح داؤها في جسمها، ويعالج جروح روحها، فأنى تكون نصرتها لوالي البحرين.

وقد حاول العجم نزول ناصر بن محمد من قلعة عراد التي بناها العمانيون، ولم يقدروا على ذلك، وأرسل العجم إلى ناصر في صورة الناصح أن الإمام قد مات، وأن اليعاربة الآن في خلاف ونزاع فيما بينهم، وأهل عمان منقسمون أيضا كل واحد والاضطراب سار فيهم، فخذ ما شئت من المال، ولا عار عليك في ذلك، فلم يصغ إليهم أولا، ولما طال العهد، رأى أن لا بد من الخروج، لأنه لا ناصر له من قومه، فصالح العجم على النزول على ما بيده من المال، وما يدفعونه له، وكان قد جمع أموالا طائلة، إذ بقى مدة على ولاية البحرين، وخراج البلد كله إليه.

فخرج من البحرين وسلمها للعجم، وجاء إلى عمان حتى جاء الغبي، وكانت هي كرسي الظاهرة، وبها واجهة أكثرية الظاهرة، وصار

٩٨٢ / ١٬٠٨٢