عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٨

هو الرئيس عليهم، فطلب منهم أن يبني بيتا في العينين على رءوس الأفلاج ليكون لهم حصنا ومرجعا، وليسيطر به على الغبي وغيرها، فلم يسمحوا له بذلك، وبقى يفكر في الطريق الذي يتسنى له به مطلبه، حتى إذا صار الأمر إلى الإمام أحمد بن سعيد، وزال الأمر عن اليعاربة، وقع اتصال خاص بين الإمام أحمد، وناصر بن محمد، حتى صاهر الإمام ناصرا، والتحم الصفر والحديد بعضه ببعض.

وبذلك رأى أهالي الظاهرة أن الأمور جاءت منقادة إلى ناصر بن محمد، فإنه ابن الإمام المعروف، وأنه الغني الموصوف، وتلك أهم مؤهلات الزعامة، وكان ناصر المذكور كما هو معروف من دهاة العرب، فعند ذلك قال ناصر للإمام: على أي شئ تركت حصن الغبي بيد غيرك؟ قال له الإمام: أنا لا أحب الفتنة، قال ناصر: بيني وبين أهل الظاهرة، فقال ناصر: وأي فتنة وأنت إمام عمان كلها، فكيف لا تكون الغبي من حملة ممالك عمان. قال: لا أحب الفتنة بيني وبينهم، وبالأخص لما صرت أنت صهري، وقدموك عليهم فصرت الرئيس عليهم، فقال ناصر: أرى أن تقبض حصن الغبي، فإذا قبضته لم يبق لك عدو يقدر على إظهار عداوته لك من أهل الظاهرة كلها إذا كانت الغبي هي المركز المهم في الظاهرة، ولا يهولنك الأمر، فأنا أقبض الحصن وأقبضه من تريد من الولاة، فوافق الإمام على ذلك، فأرسل معه محمد بن عمير البوسعيدي فقبض ناصر حصن الغبي، وقبضه الوالي المذكور بدون منافس.

وقال ناصر للوالي: لا تهتم من أهالي الظاهرة، ولا تهتم من أهالي الغبي، فأنا أكفيك أمرهم وعندي المال والرجال، وهذا كله مكر

٩٨٣ / ١٬٠٨٢