الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩وخداع، فلما أحس أهل الظاهرة بحر الإنصاف من الوالي المذكور، وخصوصا جبابرتهم وعتاتهم الذين تعودوا لأن يسيروا كما يهون، وجاءوا إلى ناصر بن محمد يشكون أمر الوالي، فقال لهم ناصر بن محمد: والله ما صنع فيكم غير العدل والإنصاف، لكنكم يا أهل الغبي لا تحبون العدل بينكم ولا الإنصاف منكم، وكل من صار لكم محبا صرتم له أعداء، أردت أن أبني بيتا في العينين بمالي لا بمالكم، وفي أرضي لا في أرضكم، ليكون معقلا لعزكم، فأبيتم وأنا حالي حال الإمام أحمد بن سعيد، فمن أطاعه منكم فهو محب لي، ومن عصاه منكم فأنا عدو له.
ولم يزل ناصر بن محمد بن ناصر يتردد على الإمام ويدخل معه ويكثر المسير إليه، وقد اصطفاه الإمام وأعلى مقامه عنده، وهو يدرس له جبابرة الظاهرة فردا فردا، ويشير إليه من يريد له قيدا منهم، فلما رأوا تقدمه مع الإمام، ورأوا تأييد الإمام له، وكيف لا يؤيده الإمام وقد تقدم إليه بحصن الغبي أكبر حصن في ذلك العهد.
فحينئذ تراجع القوم، وقالوا في أنفسهم: إن ناصر سيقهرنا قهرا بالإمام والأولى إرضاؤه، فجاءوه وقد سرى الضعف فيهم فقالوا: ابن ما شئت أن تبني نحن غلطنا في منعك حسب المفهوم. فقبل ذلك منهم وشرع في البنيان، ولما أكمله وسكن فيه، وحط فيه ثقله خرج إلى الإمام ومعه بقية الذين يخشى منهم.
وقال: للإمام ما بقى من يخشى منه الخلاف لك، ولا بقى خصم في الظاهرة إلا هؤلاء القوم الذين جئت بهم إليك، وأخبره بأسمائهم واحدا واحدا فاحبسهم وقيدهم ولا تطلقهم حتى يهلكوا فإذا هلكوا