الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٠انقادت لك الظاهرة كلها، ففعل الإمام، وكان مستصفيا له. وإذا به يعمل لنفسه بإهلاك معانديه، فلما رجع عن الإمام وبلغ إلى مكان يسمونه دفع الأودية وهو مضيق بين الجبال قال لجماعته: إن الإمام لا يحب إلا هلاكنا، فإنه ما احتشمني لما أتيته ببقية المحبين فلان وفلان وعدد أسماءهم فقيدهم وهربت أنا عنه خوف أن يقهرني معهم في غفلة منه ومن رجاله، والآن عومت على حربه، فهو بهذا مكر بجماعته إذ ساقهم إلى الإمام ليقيدهم بدسيسته، ويقضى عليهم انتقاما له حين عارضوه، ثم مكر بهم هنا قائلا لهم: إن الإمام يريد يهلكنا ليكونوا في جانبه، وقد بلغ مراده من الإمام ومنهم.
وهذا من جملة دهاه الذي عرف به، ولكنه يفكر لعل يوما ما تكشف عن هذا فيكون وبالا عليه من الجانبين، وقال لهم: إن كان حالكم حالي فابنوا بروج واديكم، وشنوا الغارات على الرستاق، فأنا معكم بالمال والحال، ولقد كفانا ما أتانا منه، فأجابوا على ذلك، إذ الظاهر كما يقول والغيب لا يعلمون عنه شيئا، فبنوا بروج واديهم بغاية السرعة.
ولما رجع إلى الغبي قال لأهلها كذلك، ولما أجابوه على حرب الإمام كتب إلى ابن رحمة الهولي بوصوله إليه للمفاهمة، وأن يجئ بقومه، ولوح له بإشارات من كيده ومكره، فجاء المذكور ومعه قدر خمسمائة رجل، فعند ذلك أمر أهل الغبي بمناوشة الوالي، وأن يبينوا له خلاف ما كانوا عليه، واجتمعوا بالعينين للمشورة على حرب الوالي إن خالفهم، ولما أحس الوالي الخلاف من أهل الغبي، وكان ناصر هو المتعهد بمناصرة الوالي، وبلغ الوالي أنهم مجتمعون بالعينين