الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢أحمد بن سعيد يجهز ولده هلالا لحرب الظاهرة
لما وصل والي الغبي إلى الإمام أحمد بن سعيد وأخبره عن الواقع، وأن زعيمهم الذي كان الإمام يعتمد عليه أصبح هو عميد العدلوة، وأن أهل الظاهرة جعلوه رئيسهم، استغرب الأمر واستعظمه حيث لم يكن منه في حق ناصر إلا إمضاء رغبته، وامتثال أمره، وهو الذي طلب من الإمام أن يقبض حصن الغبي، وهو الذي أشار على الإمام بقبض أولئك الشيوخ الذين جاء بهم ناصر إلى الإمام أحمد ابن سعيد .... ، وأشار عليه بقتلهم، وأنهم هم المحذورون في الطرف الظاهري، وبصرفهم يستريح من نوازل الظاهرة.
ولما حصل المطلوب وأصبح ناصر معاديا للإمام أحمد بن سعيد بغير موجب، فتبين أن له غرضا خاصا، ليته لما أراد ذلك أبقى صحبة الإمام قوة له وسندا يعتمد عليها في سواد الأمة، وساس الأمور بغير هذا العداء السافر، فأين الدهاء الذي عرف به، ولكن هزة المال تجلب للنفس العطب.
ولو قال للإمام إن عاملك رأيناه لا يصلح لسياسة الحال الحاضر في الظاهرة، ونحن عمالك والحصن نحن سلمناه إليك، ونحن هنا منك وإليك وعدها تأمر بأمر فنحن نقوم به إن شاء الله، ولكان الإمام يقبل منه ولو تحقق في الباطن أن الرياح منه والمطر منه، إلا أن الأحوال تكون مستورة عن سواد العامة، وإن كان ظن أن أهل الظاهرة يتهمونه بقتل الشيوخ الذين سعى هو بقتلهم عند الإمام، فإن الظاهر يعبر عن الواقع، أن الإمام هو الذي قتلهم، فلا تعلق لهم بناصر بن محمد بن ناصر المذكور إذ هو بنفسه خرج هاربا من الإمام كما يزعم، ولكن أبى الله