عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٦

على الأمر منافسين له، ولعله غرة الشباب وسورة الملك حركتها، فإنه كما قيل لا يلد الأسد إلا أسدا ولا تلد الحية إلا الحية.

وعند ذلك توجه الإمام أحمد بن سعيد بوجه حنق على فعل ولديه المذكورين، فأحاط بحصن بركا وطوقه بالجيش وحصره حصرا حارا، وأطلق عليه مدفعية ثقيلة، ولم يزل الحصن يتحطم من ضرب المدافع حتى كاد أن يندك وهما فيه، ولم يقدر أحد أن يقترب منه لشدتهما ومرارة صبرهما تحت غبار رصاص المدافع الداوي كالرعد في صعقاته، حتى استأذن القضاة الذين صحبوا الإمام من الرستاق، سألوه الإذن في الدخول عليها لإلقاء النصح لهما، فدخلوا وبينوا لهما أن الله لا يرضى عليهما ولا يوفقهما ما داما معاديين لأبيهما مخالفين لأمره، فأثر في الرجلين وامتثلا أمر والدهما وخرجا من الحصن إلى أبيهما.

وأخرج أهل نخل إلى نخلهم، وعفا الإمام عن ولديه وأعرض عن أهل نخل، ولكنه أضمر العداوة لمحمد بن سليمان واتهمه بالمواطأة لهما، واتفاقه معهما أمامهما، فقد قبل عذرهما آملا فيهما عدم العودة لمثل ذلك، وأن الحركة التي أقاماها غلطة منهما، وأما محمد بن سليمان اعتقد فيه نكث العهد، وعدم الوفاء بالوعد، ولما علم محمد بن سليمان بما كان من أهل نخل بواسطة نائبه، ولم يملك من الأمر شيئا إذ السهم ملك قصده، ولم ير التوجه بعذره إلى الإمام، والحرب قائمة بينه وبين ولديه على ساقها، وهو يطلق المدافع على حصن بركا وأهل نخل، وبقى حائرا لم يدر ماذا يفعل.

ولما انتهى الأمر بنزول سيف وسلطان، ورجع الإمام إلى الرستاق

٩٩١ / ١٬٠٨٢