الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٠سيف وسلطان ابنا أحمد بن سعيد يحتلان مسقط
لقد سبق أن سيف وسلطانا ابني أحمد بن سعيد احتلا حصن بركا بأهل نخل، وقام والدهما أحمد بن سعيد عليهما، فأخرجهما من الحصن بعد شدة، وسلما أمرهما لوالدهما الإمام، واصطلح الحال بينهما وأبيهما، وظن الإمام أحمد لا يعودان لمثلها، وإذا بهما يقتحمان على الحصنين الجلالي والميراني، فقبض سيف بن أحمد الحصن الجلالي، وسلطان الميراني، وبقبضهما على ناصية مسقط، واحتلاها وأخرجا من في الحصنين من جنود أبيهما ومعهما الشيخ جبر بن محمد الجبري، وبعض الرجال فواجههما أهل مسقط من تجار وغيرهم وتمكنا من البلاد.
ولعل ذلك كان عن خيانة من القابضين والدراهم تفعل أكثر مما تفعله الجيوش، ولما بلغ خبرهما أباهما أحمد بن سعيد هبط من الرستاق بجيش لا يزال معه معتدا له دائما للحوادث الطارئة، فلما دخل مسقط هم بضربهما بالمدافع، وكان معه أخيار الرستاق، وبالأخص هم الذين أخرجوهما من حصن بركا برضا أبيهما، فساروا إليهما بصفة الناصح المشفق بالكل، وصورا صلحا بين الطرفين، هو أن ينزلا إلى أبيهما مذعنين له، وأن يبقى سيف مع أبيه في حله وترحاله، وأن يكون الحصنان في أيديهما لا ينزعهما منهما، ولا يرفع أيديهما عنها، فقبل الطرفان هذا الصلح والداعي لهما إلى ذلك، كأنهما أحسا بأن أباهما قدم عليهما ولده سعيد، وتخيلا ميل الناس إليه، وقد ظهر هذا الحال بعد أبيهما وبقى الحال على ذلك سنة كاملة.