عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

وبعده هبط الإمام أحمد بن سعيد من نزوى وولده سيف معه، ولما وصل بدبد قيد ولده سيف وحمله إلى مسقط مقيدا، ولما وصلها هم يضرب الحصنين بالمدافع على من فيهما من العسكر أيا كانوا، فقام الناس بينهما بالصلح على أن يسلما إليه الحصن الغربي، ويبقى الحصن الشرقي في أيديهما، ويطلق الإمام ابنه سيف من القيد، فأطلق ولا يلزمه ملازمة أبيه، بل إن شاء سار، إلا فعلى رغبته متى يريد المسير إليه لمقابلته.

ورجع أحمد بن سعيد من مسقط إلى عاصمته الرستاق ورجع ولداه إلى بركا، ونزلا حصن نعمان وكان يقيمان في نعمان غالبا، ولم يزالا بعين الإمام، وهما لم يحاولان أمرا لو نبا السيف دونه لما عيب.

وبناء على ما أشرنا إليه سابقا أنهما لحظا عطف أبيهما على ولده أرادا أن يعمل به أخوة يوسف بيوسف، ليخلوا لهما وجه أبيهما، وكان المذكور تأثل أموالا بالبلد من وادي المعاول، ولعل ذلك من جملة ما غاظهما، فسارا إليه بصفة زائرين، ومكثا معه يومين فقابلهما بكل حفاوة وجميل، ولعله لم يتصور مل يريدان، فطلبا منه أن يصحبهما إلى نعمان بصفة زائر لهما فوافقهما وخرج معهما، فلما وصلا نعمان قيداه وحملاه في سفينة إلى مسقط ونزلا بالحصن الشرقي، إذ كانت في أيديهما بالصلح المتقدم.

فلما بلغ خبرهما أحمد بن سعيد قام من الرستاق مغضبا، ونزل مسقط بجمع كبير فأرسل إليهما أن يطلقا أخاهما المذكور، فأبيا وأصرا على عدم إطلاقه، وعند ذلك أمر على قابضي الحصن الغربي بضربهما بالمدافع، ونصب على الحصن المذكور المراصد، وهي السيب المحاصرة

٩٩٦ / ١٬٠٨٢