نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة فرحات بن علي الجعبيري

نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ولقيمة هذه المسؤولية، جعلها ابو عبد الله من مشمولات شيخ الحلقة عندما رتب نظام العزابة.

هكذا نلاحظ انه «كان شديد الاهتمام بالتربية العملية لطلابه، فهو يدر بهم على القيام بمهام الامور، ويعقد معهم الرحلات، ويتولى فض المشاكل بحضورهم، ويشاركهم فى عمليات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعودهم العمل في مصلحة الجماعة والذوبان فيها، ويوصيهم الوصايا الكثيرة (1)

معاملة ابي عبد الله انصاره

لا يمكن ان يعيش اى مصلح في عزلة عن الناس بين التلاميذ فحسب بل يقضى نصيبا من وقته بين الناس، والمتتبع ترجمة ابى عبد الله يجد انه قام مقام الامام، اذهو المرجع في الفتوى، يقبل عليه العلماء، ويستشيرونه في ما استصعبوه، وهو واعظ الامة، والحاكم فى نوازلها، وملجأ الوافدين من اهل الدعوة من كل مكان

اما من حيث استشارة العلماء اياه فتظهر فى موقفه مع محمد السدراتي مقدم وارجلان وهو ما يلى: قال محمد السدراتي: «الستم تقولون خير الرعاة راع ساوى بين القوية والعجفاء من غنمه». فسكت ابو عبد الله عنه فاضاف اولستم تقولون ان الناس يصطحبون على المكروه لئلا يفترقوا»

-

فقال له ابو عبد الله: «فى ما أفى امور الدنيا ام في امور الدين ام

مطلقا؟»

(1) ابراهيم ابو اليقظان: ترجمة ابي عبد الله ص 31

فقال السدراتي: «اى ها هنا انتهى علمى وليس عندى زيادة فما اي عندك انت» فقال: «انما ذلك في امور الدنيا كنزول المسافرين ورحيلهم. وحسن المعاشرة وسيئها وصغائر الهفوات، واما في امور الدين فلا، ولو كان ذلك في امور الدين لما فارق السلف ولاتهم اذا فارقوهم في الدين، حتى يسع اسرعوا بانفسهم الى الموت، فماتوا في مواطن شتى کاصحاب ابن وهب (الراسبي: جماعة النهروان)، واصحاب ابى بلال (الشمراة)، وعبد الله ابن يحي الكندى (طالب الحق)، والمختار بن عوف (ابو حمزة الشارى) وغيرهم، انما ماتوا اذ لم يروا المقام والصبر على ما ياتون وهم يابونه، رحمة

— 51 -

- 50 —