نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة فرحات بن علي الجعبيري

نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الله عليهم اجمعين (1)

فهذا راى ابي عبد الله في موقف الاباضية تجاه الظالمين، يبين منزلته العلمية ومبداه الصحيح

وتظهر في مراسلة ابي عمران موسى بن زكرياء (2) اياه ليبين له موقف المسلمين فى مشكلة تتصل بالولاية والبراءة (3): فاجابه «واما رجل لم يبلغك صلاحه الا مقترنا بحدثه فليس عليك منه شيء (4)

وان كان ابو عبد الله مرجعا للعلماء، لا يمكن ان تفوته وظيفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قولا وعملا معتمدا على الترغيب مرة، وعلى الترهيب اخرى، وعلى ضرب الامثلة الملموسة لتقريب المفاهيم للعوام

فقد كان يذكر الناس بصلة الرحم» قطيعة الرحم كقطع عضو من الجسد لا يخاط ولا يربط (5)

وطاعة الوالدين «واتقوا الله فى والدتكم، فان حقها عليكم عظيم، فانه قيل لو حمل رجل والدته على ظهره الى مكة ـ المكرمة - فحج بها، ما ادى حق ضربة واحدة ضربها برجله في بطنها.» (6) كما كان يدعوهم الى المرونة: «كونوا للناس كما قال لقمان لابنه، لا تكن حلوا فتبتلع، ولا مرا فتلفظ» (7) ويحذرهم

من احداث الفتنة فى الجماعة «مثل الجماعة كالخشبة، والمستتر برايه كالوتد يضرب في وسطها، يعنى تفريق الجماعة بسببه» (1)

لكن الى جانب هذا اللين، فانه كان يعتمد عند الضرورة على الزجر ومن ذلك عقابه لجماعة اريغ عندما تهاونوا بامره (2)، وزجره جماعة اساؤوا الادب مع قاضيهم، وقد استشاروه من قبل في توليته عليهم. فصاح فيهم الشيخ ابو عبد الله فتفرقوا كلهم، وذلك بعد ان تبين خبرة القاضي في ما قضي به (3)

وقد يستعمل الشدة مع بعض الافراد الذين لا يخضعون لامره في الحق وقد اطرد عند زيارته وارجلان رجلا امتنع عن تحمل مسؤولية مراقبة قومه (4) ويروي ابو زكرياء ان اكثر مجالس ابي عبد الله فى التخويف والتحذير، وقد شبه الانسان فى هذه الدنيا بمقتحم صحراء بما فيها من اهوال: ما تقول فى عينة اقتحمت بيداء ذات حر شديد فضل دليلهم … كيف نجاة هؤلاء من العطب (5) تلك هي حياة الانسان في هذه الدنيا حسب راي ابي عبد الله

كل هذا جعل الناس يفدون عليه من كل مكان، هذا ليتوب على يديه (6)، والآخر ليستشير فى مشكلة شخصية (7)، وغيره من طرابلس سنة 30 هـ: 1038 ـ 1039 م ليطلب معونة الجماعة في سنة قحط (8)

(1) الطبقات ج 1 ص 145

(2) انظر ترجمته مع جماعة غار مجماج

(3) انظر الفصل الذي خصص لذلك في ما يلى

(4) الطبقات ج 2 ص 170 نص الرسالة

(5) كتاب السيرة ج

2

(6) كتاب السيرة ج 2

ص

39 سير

سير الشماخي ص

ص

(7) نفس المصدر والصفحة

20

-52 -

388

(1) الطبقات ج

(2) انظر ص

2 ص 171. سير الشماخي 390

36

2 ص 162. 162. سير الشماخي 386 (3) الطبقات ج

(4) كتاب السيرة ج 2 ص 30

(5) نفس المصدر ص

(6) كتاب السيرة ج

(7) كتاب السيرة ج

(8) نفس المصدر ص

38

2 ص

ص

41 الطبقات ج 2 ص 196 سير الشماخي 396

39

-53 -

2

37