نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة فرحات بن علي الجعبيري

نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وذلك للقطع بان علة الحكم فى الاصل هي ما ذكرنا وهي مقطوع بوجودها في الفرع، فثبت الحكم قطعا» (1)

وقبل ان نتحدث عن ولاية الاشخاص وبراءة الاشخاص يحسن أن نبين حكم من لم يتثبت في حقيقته اذ لا يمكن ان يكون في الولاية ولا في البراءة، ننزله الاباضية منزلة اخرى: الوقوف

الوقوف: لغة هو انتصاب القامة واصطلاحا هو الكف عن القدوم في احد بولاية او براءة، وهو في موضعه واجب لقوله تعالى:

(1) ولا تقف ما ليس لك به علم (2)

(2 يا ايها الذين آمنوا اذا جاءكم فاسق بنبا فتبينوا (3)

والبراءة من اهل العصيان من بداية الزمان … وهما عقيدة الانسان (1) ويتفقون في هذا وبقية المسلمين

(2 ولاية الاشخاص وبراءة الاشخاص:

ان يقصد كل شخص بعينه، والعمل بهما توحيد، والترك لهما شرك» (2) - وهذه من خاصيات الاباضية - ويقول الشيخ عبد الرحمان بكلى مبينا قيمة هذا المبدا عند الاباضية مسألة» الولاية والبراءة تلعب دورا كبيرا فى الفقه الاباضي ولها دخل في

معظم ابوابه لان الاصحاب (الاباضية (فرقوا بين المتولى والموقوف فيه والمتبراً

منه

ولقوله عليه السلام:

- وامر اشكل عليك فقف عنه

- المؤمن وقاف والمنافق وثاب

فوجوبه ثابت حينئذ بالكتاب والسنة (4) ويقسم الاباضية الولاية والبراءة الى قسمين:

(1 ولاية الجملة وبراءة الجملة: وهى ولاية اهل الطاعة من بداية الزمان

فاعتبروا المتولى امينا ثقة مصدقا فى اخباره وشهاداته، تبنى عليه الاحكام بحصانة دينية تصون عرضه، وتحفظ له غيبته وتوجب

ويتمتع

نصرته والاهتمام بشؤونه

بخلاف المتبرا منه، فانهم يعتبرونه فاسقا لا يعمل باخباره وشهاداته، مهدور الكرامة والحقوق ما لم يتب من جريرته

واما الموقوف فيه فيعتبرونه استصحابا للاصل من اهل الجملة … اى كالمتولى معمول به لكن في مقامات محصورة

واما بالنسبة للكتمان - يهمنا اكثر - فقد منعوا القصاص سواء في الانفس او الجروح بل عدوا من اخذه آثما وان سقطت التبعة. ذلك انهم يتجافون اثارة سخط الجائر الذى يتربص بمن يشتم منه رائحة التطاول الى الاستقلال باعمال او احكام هى من خصوصيات السلطة الحاكمة هي

(1) مشارق انوار العقول ص 340 (2) الاسراء آية 26

(3) الحجرات آية 6

(4 مشارق انوار العقول

ص

377 376

-102 -

(1) نفس المصدر ص

346

(2) التحف في الاصول ص 5

- 103 -