نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة فرحات بن علي الجعبيري

نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

و نجمهم فى افول خاصة اثر اعتقال ابى منصور والى جبل نفوسة قائدهم ولد خلف (1) بجربة.

واذا علمنا ان ولد خلف هذا اصبح وهبيا في ما بعد نتبين انهم بقوا بدون قيادة، وامة بدون رئيس يدب اليها التلاشى بسرعة، وهذا ما وقع للخلفية بجربة.

2 - النكار: (2)

ان مبدا هؤلاء لا يبعد كثيرا عن مبدا الخلفية، ذلك ان هؤلاء انكروا امامة عبد الوهاب الرستمى والآخرين رفضوا قرارا من قراراته فلذلك ما ان شعر النكار بضعف الخلفية حتى اجتهدوا في نشر مبادئهم وها هو امامهم خلف بن احمد يسعى بكل ما اوتى من قوة ان يكتسب انصارا لدعوته، وتثبت المصادر انه «كان ذا مال كثير يمضى باحمال الدقيق يطعم الناس لكى يرجعوا الى مذهبه» (3)

3 - الوهبية: (4)

ان هؤلاء كانوا اقلية، مما ادى النكار ان يسخروا من ابي مسور في مجالسهم بقولهم غريب غريب» (5) وقد كانت هذه الفرق تتعايش خاصة فى المجالس العلمية، لان الفروق بينهما في حقيقة الامر سياسية وليست مذهبية عقائدية

وحضور ابي مسور في جميع وافر من اهل الجزيرة حضره وهبيتها

ونكارها دليل على ذلك (6)

(1) كتاب السيرة ج

(2) انظر ما سبق

ص 74 و 84.

(3) كتاب السيرة ج 1 ص 158

(4) انظر ما سبق

(5) الوسياني ص 12 الطبقات ج 2 ص 119

(6) الوسياني ص 12 الطبقات ج 2 ص 119 سير ص 119 سير الشماخي ص

345

ولا شك ان ابا مسور فكر فى هذا الوضع، وعزم على تبليغ مبادئ الوهبية لنصرة هذه الاقلية في الجزيرة نشاطه بجربة:

لا شك انه حال وصوله اتصل بمن يعرفهم من وهبيتها، وظل يحثهم خاصة على حضور المجالس العلمية

وكان يغتنم فرص الاجتماعات العامة، فيقف واعظا ويقول الوسياني في هذا الشان: «ان عادة اهل الجزيرة آنذاك اذا احتفلوا كان محفلهم واحد وهبيتهم ونكارهم» (1) وكان يتغافل - في مثل هذه المجالس - عن سخرية النكار وينزه سمعه من ان يصغى اليهم وينزه لسانه عن اجابتهم» (2) واستمر على هذه الحال فترة من الزمن صابرا في سبيل نشر مبدئه الى ان يبلغ الخبر وهبية بادية زواغة وجبل نفوسة وجبل دمر وهم يعلمون درجة ابى مسور العلمية، ويعرفون حقيقة ما ذهب من اجله، فارسل كل منهم رسولا يؤكد لابي مسور تاييد کل جماعة اياه، وانهم جميعا رهن ارادته (4)

(1) نفس المصادر السابقة

1992

(2) الطبقات ج 2 ص 199

-

الوسياني ص 12، الطبقات ج 2 ص 119 - 120،،

(4) سير الوسياني ص

345

سير

الشماخي ص وتتفق هذه المصادر ان الرسل وصلوا صدفة واحدا اثر واحد «ولم يفرغ من قراءة كتاب الا واذا بكتاب آخر» وفى هذه الصدفة شيء من الغرابة تدفعنا الى التفكير فى اتفاق اهل هذه المواطن وقول الوسياني «وكانهم تواعدوا» يوافق ذلك، والتشابه بين نص الرسائل قد يدعم هذا الافتراض وهؤلاء الناس من اصحاب ابى مسور اذ تعلم بنفوسة، وله بجبال دمر بعض زملاء الدراسة زواغة: برفع الزاى: مدينة تقع غربي طرابلس بنحو خمسين كيلومترا على شاطئ البحر، ويطلق عليها اليوم اسم صبراتة، واليها كان يرجع اكثر السكان البداة فى السهل المنبسط بين البحر والجبل: الاباضية في موكب التاريخ الحلقة 2 القسم 2 ص 149 الى 165.

—

159 -

- 158 -