جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ١٠اي والله
الإنتقالجوابية واللا من قلب القلاع
و من الله استمداد التوفيق للصواب
الحمد لله الذي هدانا للبلوغ إلى أصول الحجة الغراء (1)، ونور قلوبنا - بتوفيقه - إلى عبور محجتها البيضاء، ومهد بكتابه براهين الحق الداحضة لسفاسط (2) الأهواء، وقواها بسنة سيد الثقلين (3) خاتم الرسل والأنبياء،
(5) الجد
وأعلى منارها قائد العقل (4) المعصوم عن الزيغ والإغواء، وفتح أكمامها بإنزال وابل القياس على الأفئدة المنورة الأرجاء، وأذكى طيبها بنواشي والاجتهاد للفضلاء، وعطر قلوب من قصرت عنه الخطا بنوافج (6) الفتيا. أحمده حمد الفارق (7) من وعيده الواثق بوعده، وأصلي وأسلم على من لا نبي بعده، وبعد:
فلم أك ممن بعلمه أفاد، ولا بفتواه أصاب فأجاد، ولا ممن دعي إلى
(1) الغراء: البيضاء الواضحة مأخوذ من غرة الفرس: بياض بجبهته، والهداية إليها هداية توفيق كما أشار إليها بقوله: بتوفيقه (2) سفاسط: السفسطة: قياس مركب من الوهميات، يقال: سفسط إذا غالط وأتى بحكمة مضللة، أنظر: التعريفات ص 158 ط دار الكتاب العربي - المعجم الوسيط 433/ 1. (3) الجن والإنس وسموا الثقلين لثقلهم على الأرض أو رزانة رأيهم وقدرهم أو ثقلهم بالذنوب أنظر: الذهب الخالص ص 4 ط المطابع العالمية - سلطنة عمان (4) في الأصل: قادة العدل
نشا
وهي الريح الطيبة يقال: نشيت منه ريحاً أي شممت بالكسر، قال أبو
(5) النواشي جمع خراش الهذلي وقيل قيس بن جعدة الخزاعي ونشيت ريح الموت من تلقائهم أنظر: اللسان 325/ 15 ط دار الفكر.
وخشيت وقع مهند قرضاب
(6) نوافج: المراد بالنوافج هنا أوعية المسك (مجاز معرب وزعم صاحب أنها عربية لنفاستها من نفجته إذا عظمته أنظر: تاج العروس 246/ 6 - الصحاح 345/ 1 مادة (نفج). (7) الفارق: الخائف
(2)
مضمار (1) البيان للمبارزة بفرسي رهان، فأنّى لي الظهور من مكامن الديجور (2)، والبروز من أجم (3) الغواية والنفور، لولا حق السائل على المسئول، لعددت نطقي من مواد، الفضول بل لله المنة يهدي من يشاء إلى سواء السبيل
فأقول: وإن لم أكن أهلاً للمقول - لتلقفنا العبارة ممن على الفتيا غير دليل (4)، قولاً ندّ من الجهبذ (5)،السئول، تعنتاً أو اختباراً ممن ظن بادعائه (6) مزيد الجزيل - إنما تنتاط (7) بتسألك ذا أجلة (8) زبر، تتضمن فوائد جواهر، أسماط (10) تفانين (11)، مصرحة لإبراز مكامن غوص
(9)
(1) المضمار: الموضع الذي تضمر فيه الخيل، وفي حديث حذيفة أنه خطب فقال: اليوم المضمار وغداً السباق؛ أراد: أن اليوم العمل في الدنيا للاستباق إلى الجنة – كالفرس يضمر قبل أن يسابق عليه - أنظر: لسان العرب 492/ 4
(2) الديجور: الظلمة (3) أجم: الأجمة - محركة - الشجر الكثيف الملتف والجمع أجم بالضم وبضمتين وبالتحريك - أنظر: القاموس 74/ 4 - اللسان 8/ 12
(4) كتبت هذه العبارة هكذا في الأصل والمعنى غير واضح. (5) في الأصل: (قولاً) ندا (الجهبذ ولم يظهر لي معناها وأصلحتها كما ترى ويظهر أنه خطأ من الناسخ، وقد مر بيان معنى (الجهبذ) ولعل صحتها (الجهد) بالكسر، والله أعلم. (6) لعل صوابها: (بدعائه). (7) انتاط به: تعلق، أنظر: قاموس 404/ 2 - لسان 418/ 7. (8) كذا في الأصل ولعل صوابها (مجلة) وهي الصحيفة فيها الحكمة وكل كتاب - أنظر
قاموس 361/ 3 - لسان 120/ 11. (9) الزبر: الكتاب، لسان 315/ 4. (10) السمط: الخيط ما دام الخرز ونحوه فيه وإلا فهو سلك، قال:. وفي الحي أحوى ينفض الود شادن وللزمخشري:
فقلت هو الدر الذي كان قد حشا
مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد
وقائلة ما هذه الدرر التي تساقط من عينيك سمطين سمطين؟ أبو مضر أذني تساقط من عيني ويجمع في الكثرة على سموط وفي القلة على أسماط، أنظر: اللسان 322/ 7 - الكشاف 309/ 4 ط الحلبي.
(11) الأفانين: الأساليب وهي أجناس الكلام وطرقه - أنظر: لسان 328/ 13
17
17/