جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ١١فرائده (1) على وجه الإطناب له أصلاً، إلا أني أنصب لك حصر (2) ينطوي فيه أكثر مهماته، وقيداً يرتقب فيه أكثر شوارده (3)، وكرة ينسحب عليها أوسع مداره، ولأقدم بضبطه لطائف توميء إلى نكت تفرز للأصول، وتمحص الآراء بأدلة النظر وبراهين المنقول وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون
(1) الفرائد: جمع فريدة وهي التي لا نظير لها، يقال: هذا فريد في نوعه أي منفرد لا نظير له، والفريدة: خرزة فصل بها بين الذهب في النظم. (2) الحصر: الحبس ومنه الحصير وهو المحبس وفي التنزيل: (وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) [الاسراء/] أنظر: لسان 194/ 4، وفي التعريفات: الحصر عبارة عن إيراد الشيء على عدد
معين. ص 119.
(3) الشوارد: جمع شاردة والشوارد من مسائل العلم هي التي تكون بعيدة من الذهن تحتاج إلى تأمل وتفكير حتى تحضر.
مقدمة
في تمهيد ضوابط) الأدلة والاستدلال () بها في العلم
المبحث الأول: فرز () الأسس المتعلقة بالحجة في الاستدلال قال عز من قائل: الرحمن علم القرآن خلق الإنسان، علمه البيان (4) فأتاهما (ه) تعالى بأل الماهية للعموم (6) لما أنه إذ خلقهم ليتعبدهم أيدهم بنور العقل (7) وجعلهم به في أحسن تقويم، فكان أول حجة أوجب عليهم بها التكليف والكفاية فيما لا عذر لهم به طرفة عين، فاستدلوا به على كنههم، وعرفوا به ألوهية معبودهم لا ما به يعبد لتعلقه بكيفية إرادية تمتاز بأدلة الزبر، وأدلاء النذر (8)، واعترفوا إذاً بما عليهم من حق موجدهم، فصاروا به
(1) الضبط: لغة الحفظ بحزم. أنظر: التعريفات/179 هو (2) الدليل: لغة المرشد ويطلق على العلامة التي يتوصل بها إلى الشئ، وفي الاصطلاح: هو كل ما يعرف به المدلول حسياً كان أو شرعياً قطعياً كان أو غير قطعي، والاستدلال تقرير الدليل لإثبات المدلول أنظر: التعريفات 140،34 طلعة الشمس 12/ 1 ط وزارة التراث. (3) فرز الشئ يفرزه فرزاً وأفرزه: مازه، وتقول: فرزت الشيء من الشيء أي فصلته لسان
391/ 5
(4) الرحمن / 1 - 4.
(5) كذا في الأصل ولعل صواب العبارة فأتى بهما أي كلمتي الإنسان والبيان أو فأتى هنا فليتأمل.
(6) أل الجنسية التي هي لتعريف الماهية هي التي لا تخلفها كل لا حقيقة ولا مجازاً نحو قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شي حي) [الأنبياء/ 30]، وتأتي لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها «كل» حقيقة نحو وخلق الإنسان ضعيفا) [النساء /28] ونحو إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر / 2 - 3]، وتأتي أل الجنسية لاستغراق خصائص الأفراد وهي التي تخلفها «كل» مجازاً نحو زيد) الرجل علماً أي الكامل في هذه الصفة ذلك الكتاب) [البقرة/ 2] … أنظر مغني اللبيب 50/ 1. (7) العقل عند جمهورنا قوة وبصيرة في القلب كالبصر في العين فهو عرض .... أنظر: الذهب (8) راجع تفصيله بالاستقامة للإمام أبي سعيد الكدمي. ط التراث. ج 199/ 2 وما بعدها مع مطالعة المشارق للإمام نور الدين السالمي - ط: مطابع العقيدة ص 97.
ومنه
الخالص ص 4.
19
18