جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ١٦=
=
يراعوها بما يليق بجنب، مولاهم مع ظهور البرهان الداحض لكل حجة (1)
آية، وإلزامه إياهم قطع سوء المحجة بقوله: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (2)، وذلك لرفضهم العمل بالمحكم وتمسكهم بالمتشابه (3)، عملاً بهواهم، وما سولت لهم أنفسهم
6 - قوله: ليس من رجل ادعى غير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار. ورد من حديث أبي ذر أخرجه:
-
البخاري في المناقب باب (4) 1392/ 3) رقم (3317). و مسلم في الإيمان باب (27) 113/ 1 رقم (112)
قال ابن حجر في الفتح (540/ 6): ..... … فالمراد كفر النعمة». قوله: (من أتى الرجال شهوة من دون النساء أو أتى النساء في أعجازهن فقد كفر». أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - في مسنده رقم (748) باب (1) «الحجة على من قال: إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين.
قوله: «اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في الإيمان باب (30) «إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة) 116/ 1 رقم (121).
9 - قوله: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم. أخرجه مسلم في الإيمان باب (31) (تسمية العبد الآبق كافراً» رقم (122 و 123)
116/ 1 - 117
وأحمد في مسنده 365/ 4 .. كلاهما من حديث جرير … وهذه الأحاديث وإن قبل أحادها التأويلات البعيدة فجملتها لا تقبل ذلك (م). (1) كذا في الأصل والأولى: لكل شبهة.
(2) الأنعام 104. (3) الكلام على المحكم والمتشابه
إعلم - أيها القاريء الكريم - أن الله تعالى أخبر عن كتابه العزيز بأنه محكم جميعه فقال: السر تلك آيات الكتاب الحكيم [يونس / 1]، وقال: السر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حکيم خبير) [هود/ 1]، وأخبر عنه سبحانه وتعالى - في موضع آخر بأنه متشابه جميعه فقال: الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً … [الزمر / 23]، وأخبر - عز وجل - في سورة آل عمران أنه أنزل القرآن الكريم وجعل آياته نوعين: النوع الأول آيات محكمات، والنوع الثاني: آيات متشابهات فقال: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات من أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا
الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) [آل عمران/ V] . ولا تعارض بين هذه الأوصاف للقرآن الكريم لأن: - ما دل على أن القرآن جميعه محكم فالمراد منه فصاحة ألفاظه وصحة معانيه، فالوصف راجع إلى النظم والتركيب، فما من قول ولا كلام يوجد إلا والقرآن الكريم أفضل جميع الوجوه، والعرب تقول في البناء الوثيق والعقد الوثيق الذي لا يمكن حله: محكم. وما دلّ على أن جميعه متشابه فالمراد منه أنه يشبه بعضه بعضاً في الحسن، ويصدق بعضه بعضاً، فليس بعضه بأحكم من بعض من هذا الوجه. - وأما انقسامه إلى آيات محكمات وأخر متشابهات فهو بالنظر إلى مدلوله من حيث ظهور المعنى وخفاؤه وقد اختلف العلماء اختلافاً كثيراً في تعريف المحكم والمتشابه، وما من فرقة من الفرق الإسلامية إلا وتدعى أن الآيات الموافقة لمذهبها هي الآيات المحكمة، والآيات المخالفة لمذهبها الآيات المتشابهة، قال الإمام السالمي - رحمه الله - في مشارقه ص 250: … إن الأمة قد أكثرت من الخلاف في بيانهما - أي المحكم والمتشابه في بيانهما - أي المحكم والمتشابه - وادعى كل أهل مذهب أن المحكم ما طابق، مذهبه، وأن المتشابه هو ما خالفه، وتلك حكمة الله في عباده ليهلك من ويحيى من حي عن بينة ا. هـ، وقال الفخر الرازي في تفسيره (182/ 7): أن هذا موضع عظيم، فنقول: إن كل واحد من أصحاب المذاهب يدعي أن الآيات الموافقة لمذهبه محكمة وأن الآيات الموافقة لقول خصمه متشابهة وقال (188/ 7): «واعلم أنك لا ترى طائفة في الدنيا إلا وتسمي الآيات الموافقة لمذهبهم محكمة، والآيات المطابقة لمذهب خصمهم متشابهة … اهـ.
مي
هلك
عن إعلم
بينة
تعريف المحكم والمتشابه
:
وينقسم إلى نص وظاهر، وذلك أن اللفظ إما أنه 1 - المحكم: هو الذي اتضح المعنى المراد منه، لا يحتمل غير معنى واحد كقوله عز وجل: فاعلم أنه لا إله إلا الله) [محمد/ 19] فهذا نصاً، وإما أن يحتمل احتمالاً مرجوحاً بأن يكون أحد معنييه أظهر من الآخر فهذا
سمي
يسمى ظاهراً ..
2 - المتشابه: هو الذي اختفى معناه، وذلك إما لإجمال في اللفظ كلفظ القرء مثلاً فإنه لا يدرى هل المراد منه الطهر أو الحيض؟، أو لإفهام اللفظ تشبيه الخالق بخلقه – تعالى الله
عن ذلك علواً كبيراً كالاستواء وكإثبات الجوارح لله تعالى …
ومن المتشابه ما لا يعلمه إلا الله عز وجل كأحرف أوائل السور، وما لا تعرف كميته كقوله تعالى: عليها تسعة عشر) [المدثر / 30]، وحكم ما ظاهره التشبيه أن يرد إلى المحكم لقوله تعالى: منه آيات محكمات هن أم الكتاب [آل عمران/ V] ، والمراد بأم الكتاب: أصله، وأصل الشيء هو الذي يرجع إليه، سائره، فالمحكم أصل لسائر الكتاب، … ومن هنا
29
28