جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ١٨

كما قال القائل:

وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا ويخالفون قوله تعالى: ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) [البقرة/ 42]، وقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) [آل

من التعصب بحمية الجاهلية، والتقليد (1) لإنفاذ أهويتهم، مع انتفائه

(2)

بقوله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (2)، ولا في التقليد برهان المجاهدة، ولتزينهم لجبابرتهم بإعطائهم فصل وفاق لهم لعرض دنياهم ولبنس وكيف يدعى على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه أو يسكتون عن ظهور البدع ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (3)، مع قيام الحجة عليهم بقوله تعالى: منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات هن كنتائجها ترد عمران / 187]، وقوله: لتبين للناس ما نزل إليهم) [النحل / 44]، والعلماء ورثة الأنبياء أحكامها إليها كرد (4) الولد إلى أمه فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما فيجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء، وقال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [آل عمران / 104] ومن أنكر المنكرات تشابه منه ابتغاء الفتنة أي: الإضلال وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله التجسيم والتشبيه، ومن أفضل المعروف التوحيد والتنزيه .... إلى أن قال: ولم تزل هذه والراسخون في العلم (5) عند من يرى الواو عطفية (6).

(36/ 9 - 38)

هـ

الطائفة المبتدعة قد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) [المائدة / 64]، لا تلوح لهم فرصة إلا طاروا إليها ولا فتنة إلا أكبوا عليها وأحمد بن حنبل وفضلاء أ ء أصحابه وسائر علماء السلف برءاء إلى الله مما نسبوه إليهم واختلقوه عليهم وقال الشيخ شهاب الدين بن جهبل في رسالته التي صنفها في نفي الجهة عن الله - عز وجل - راداً بها على ابن تيمية الحراني - أنظر: الطبقات الكبرى لتاج الدين السبكي مذهب الحشو في إثبات الجهة مذهب واه ساقط، يظهر فساده من مجرد تصوره حتى قالت الأئمة: لولا اغترار العامة بهم لما صرف إليهم عنان الفكر، ولا قطر القلم في الرد عليهم وهم فريقان: فريق لا يتحاشى في إظهار الحشو ويحسبون أنهم على شي ألا إنهم هم الكاذبون) [المجادلة / 18]، وفريق يتستر بمذهب السلف لسحت يأكله أو حطام يأخذه، أو هوى يجمع عليه الطغام الجهلة، والرعاع السفلة، .... إلى أن قال: وفي هذا الفريق من يكذب علي السابقين الأولين المهاجرين والأنصار، ويزعم أنهم يقولون بمقالته، ولو أنفق ملء الأرض ذهباً ما استطاع أن يروج عليهم تصدق دعواه، وتستر هذا الفريق بالسلف حفظاً لرئاسته والحطام الذي يجتلبه يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم، وهؤلاء يتحلون بالرياء والتقشف فيجعلون الروث مفضضاً، والكنيف مبيضاً، ويزهدون في الذرة ليحصلوا على الدرّة، أظهروا للناس نسكا

من

وعلى المنقوش داروا

كلمة

ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه، والمبتدعة تزعم أنها على مذهب السلف … إلى أن قال: ثم الحشوية إذا بحثوا في مسائل الدين مع المخالفين تكلموا بالمعقول وتصرفوا في المنقول، فإذا وصلوا إلى الحشو تبلدوا وتأسوا فتراهم لا يفهمون بالعربية ولا بالعجمية كلا والله والله لو فهموا لهاموا ولكن اعترضوا بحر الهوى فشقوه وعاموا وأسمعوا كل ذي عقل ضعيف، وذهن سخيف، وخالفوا السلف في الكف عن ذلك مع العوام ا. هـ. (م)

(1) التقليد: هو أن يأخذ المكلف بقول غيره من غير أن يعرف دليله والمراد بالأخذ اعتقاد مضمون المأخوذ ويشمل القول والفعل والتقرير كل ذلك من غير أن يعرف دليله أنظر: شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص 54 ط (1392 هـ - 1972 م)، والتعريفات / 90. (2) العنكبوت/ 69. (3) البقرة/ 102.

مزمن المشار

(4) في الأصل: لترديد. (5) آل عمران/ 7. (6) مبحث في اختلاف القراء في محل الوقف من قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) [آل عمران/ 7]: إختلف القراء في ذلك:-

- فقيل: الوقف على قوله عز وجل: .... والراسخون فعلى هذا فالراسخون معطوف على اسم الجلالة، وإلى هذا ذهب الشافعية - كما حكاه عنهم الآلوسي في تفسيره «روح المعاني» (84/ 3) وغيره. روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله، وأخرج ابن جرير الطبري في تفسيره (183/ 3) عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: «لا يعلم تأويله الذي أراد إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به، ثم ردّوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد فاتسق بقولهم الكتاب وصدق بعضه بعضاً … وعن مجاهد: والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به، وكذا قال الربيع ابن أنس، وإلى هذا ذهب ابن عطية والنووي في شرحه على صحيح مسلم، وعزاه الفخر الرازي في تفسيره (190/ 7) إلى أكثر المتكلمين، وهو الذي رجحه الآلوسي في _

: