جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ١٩الي حابة تفسيره روح المعاني (84/ 3) وعزاه إلى من فسر المتشابه بما لم يتضح معناه، وهو الصحيح عند شيخ القرطبي: أحمد بن عمر - أنظر تفسير القرطبي (18/ 4). - وقيل الوقف على قول الله عز وجل: إلا الله وإن جملة: (والراسخون في العلم مستأنفة، فعلى هذا فالراسخون في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، قال الإمام القطب في تفسيره هيميان الزاد (19/ 4): وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم ا. هـ، وبه قال عروة بن الزبير والكسائي والأخفش والفراء، وهو الصواب عند ابن جرير الطبري كما نص على ذلك في تفسيره (184/ 3)، وهو مذهب الحنفية كما عزاه إليهم الآلوسي في تفسيره روح المعاني (84/ 3)، قال الفخر الرازي في مفاتيح الغيب (190/ 7): (وهو المختار عندناه، وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد - رحمه الله - وابن أبي نهيك أنهما قالا: إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة.
هو
عطف
قال ابن عاشور في تفسيره (165/ 3): ويؤيد الأول أن الله وصفهم بالرسوخ في العلم فإنه دليل بين على أن الحكم الذي أثبت لهذا الفريق هو حكم من معنى العلم والفهم في المعضلات وهو تأويل المتشابه، على أن الأصل في العطف المفردات دون عطف الجمل، فيكون الراسخون معطوفاً على اسم الجلالة فيدخلون في أنهم يعلمون تأويله، ولو كان الراسخون مبتدأ وجملة: (يقولون آمنا به) خبراً لكان حاصل هذا الخبر مما يستوي فيه سائر المسلمين الذين لا زيغ في قلوبهم، فلا
يكون لتخصيص الراسخين فائدة ا. هـ.
- وذهب بعض العلماء إلى التفصيل في المسألة
قال ابن كثير في تفسيره (328/ 1): ومن العلماء من فصل في هذا المقام؛ فقال: التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان أحدهما التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه، ومنه قوله تعالى: وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل يوسف/ 100]، وقوله: هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله) [الأعراف/53]، أي: حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد، فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا الله عز وجل، ويكون: والراسخون في العلم مبتدأ، و يقولون آمنا (به خبره، وأما أن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والبيان والتعبير عن الشيء كقوله: نبأنا بتأويله) [يوسف/36] أي: بتفسيره، فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على: (والراسخون في العلم) لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار، وإن لم يحيطوا علماً بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه وعلى هذا فيكون قوله: (يقولون آمنا به حالاً منهم … ا. هـ.
- وذهب بعض العلماء إلى جواز الوقف والوصل بحسب تفسير المتشابه وهو الظاهر من =
كلام الإمام القطب في التيسير (10/ 2)، قال الآلوسي في تفسيره (85/ 3): وذهب بعض المحققين إلى أن كلاً من الوقف والوصل جائز ولكل منهما وجه وجيه، وبين ذلك الراغب بأن القرآن عند اعتبار بعضه ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه، فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومن جهة المعنى، ومن جهتهما معاً، فالأول ضربان أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة إما من جهة الغرابة نحو الأب ويزفّون أو الإشتراك كاليد والعين وثانيهما يرجع إلى جهة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب ضرب لاختصار الكلام نحو: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم) [النساء/3]، وضرب لبسطه: ليس كمثله شيء) [الشورى / 11]، لأنه لو قيل ليس مثله شيء كان أظهر للسامع، وضرب لنظم الكلام نحو: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً قيما) [الكهف 1 - 2]، إذ تقديره: أنزل على عبده الكتاب قيماً ولم يجعل له عوجاً، ثم تكلم عن المتشابه من جهة المعنى ثم المتشابه من جهتهما معاً إلى أن قال: ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب؛ ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة وغير ذلك، وقسم للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة، وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار
إليه بقوله: اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ا. هـ.
- وقال بعض أئمة التحقيق: الحق أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق فالحق الوقف على (إلا الله، وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ونحوه فالحق
العطف، ويجوز الوقف - أيضاً - لأنه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه بالكنه إلا الله وقسم الشاطبي المتشابه في كتابه (الموافقات» (54/ 3 - 56) إلى قسمين: حقيقي وإضافي حيث قال: « … المتشابه الواقع في الشريعة على ضربين:: أحدهما حقيقي والآخر إضافي، وهذا فيما يختص بها في نفسها .... فالأول: هو المراد بالآية ومعناه راجع إلى أنه لم يجعل لنا سبيل إلى فهم معناه، ولا نصب لنا دليل على المراد. فإذا نظر المجتهد في أصول الشريعة وتقصاها وجمع أطرافها لم يجد فيها ما يحكم معناه، ولا ما يدل على مقصوده ومغزاه .... والثاني: وهو الإضافي – ليس بداخل في صريح الآية وإن كان في المعنى داخلاً فيه لأنه لم يصر متشابهاً من حيث وضع جهة أنه قد حصل بيانه في نفس الأمر، ولكن الناظر قصر في الاجتهاد
الشريعة من
منه
له
أو زاغ عن طريق البيان إتباعاً للهوى، فلا يصح أن ينسب الاشتباه إلى الأدلة وإنما ينسب إلى الناظرين التقصير أو الجهل بمواقع الأدلة فيطلق عليهم أنهم متبعون للمتشابه، لأنهم إذا كانوا على ذلك مع حصول البيان فما ظنك بهم مع عدمه، =
35
34