جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ولو قيل بتخصيصها بمباديء (1) السور .. أجيب بعمومها، ولا مكابرة الراسخين في العلم لله وفي الله أن يتأملوا فيه ليردوه إلى أسلوب الشرع فيه، لكون المشتبه حرفاً من السبعة التي عليها التنزيل (2)، ولا مجاحد فيه إلا المؤسس به الكتاب، لا التأوّل بظاهره إذ سماه فتنة (1)، كما هو المفهوم من إتيان العرب في محاورتهم ما ينبيء عن ذلك، فجرى التنزيل مجراهم، عالياً

المعاند، ولم يفلح …

وإنه (3) هو الذي يحتمل المعاني، فردّ - سبحانه – حكم المتشابه إليه وإلى معظم طوق مدار بلاغتهم ليفحمهم، فانتصب لهم بذاته معجزة يغالبهم بآية من مثله، دلالة على صحة نبوة من أوحي به إليه، وما يضل به إلا الفاسقون، وزينوها بالخرافات، ونصبوا

فلهذا قيل إنهم داخلون بالمعنى في حكم الآية ا. هـ كلامه

الذين قعدوا (2) أديانهم بزيغ 1

(2) 6

قلت: إن الاختلاف في محل الوقف راجع إلى الاختلاف في تفسير المتشابه؛ فمن للهمج (3) إليها الشبكات فصادوهم بتزيين المقالات، فأوقفوهم بها في شفا قال: إن المتشابه هو ما خفي معناه خفاء لا سبيل للتوصل معه إلى معرفته لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره كوقت قيام الساعة - مثلاً - وهو ما سماه الشاطبي بالمتشابه جرف المهلكات ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم (4)، ولا حجة في السواد الأعظم إذ إن أكثرهم للحق كارهون (ه)، وإن كثيراً

الحقيقي - قال: إن الوقف على لفظ الجلالة …

ومن قال: إن المتشابه ما خفي معناه لاحتياجه إلى مراعاة أدلة أخرى تظهر معناه ليضلون بأهوائهم بغير علم (6)، وقليل من عبادي الشكور (7)، وقليل ما هم (8) .. إلى غير .. إلى غير ذلك ....

وتحكم لفظه قال: إن الوقف على والراسخون في العلم. رأى أن المتشابه يشمل النوعين معاً أجاز الوقف والوصل بحـ المتشابه … والله أعلم.

ومن

تفسير

ومن هنا قال القرطبي في تفسيره (1260/ 2): فمن قال من العلماء الحذاق بأن الراسخين لا يعلمون علم المتشابه فإنما أراد هذا النوع - أي ما لا سبيل للوصول إليه - وأما ما يمكن حمله على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب فيتأول ويعلم تأويله المستقيم ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق من تأويل غير مستقيم … ا. هـ (م) (1) في الأصل: لمباديء. (2) ذکر صاحب كتاب نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 186: أن أحاديث نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف من جملة الأحاديث المتواترة، ومن بينها ما أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - في مسنده مرفوعاً: إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف وقد اختلف المتعاطون

(1) وذلك كفتنة اعتقاد ظواهر الآيات التي جاء فيها نسبة بعض الجوارح إلى الخالق سبحانه مراداً منها المعنى المجازي، وفي الأخذ بظواهرها دون صرفها إلى معناها المجازي تشبيه للخالق جل وعلا- بخلقه، ومصادمة لقوله - وقوله الحق -: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى / 11].

لبيانه على نحو أربعين قولاً كما يذكر إمامنا السالمي - رحمه الله - في شرحه للمسند (2) قعدوا: جعلوها قاعدة والقاعدة الضابط أو الأس الكلي ينطبق على جزئيات، أنظر: المعجم

(30/ 1) وقد صحح - رحمه الله - قول من قال: إن المراد بذلك نزوله على سبع

لغات

الوسيط 748/ 2.

وقيل: إن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد نحو: أقبل وتعال (3) الهمج: الرعاع من الناس وهم سقاطهم وغوغاؤهم وقيل: هم الذين لا نظام لهم، وقيل:

هم أخلاط الناس. أنظر اللسان 392/ 2.

(4) هود / 118 - 119.

وهلم وعجل وأسرع ونحو ذلك فهي ألفاظ مختلفة لمعنى واحد ونسبه ابن عبد البر إلى الأكثر [أنظر الفتح 645/ 8]، وقد بنى المصنف كلامه هنا على قول من فسر الأحرف (5) المؤمنون/ 70. السبعة بسبعة أوجه هي الأمر والنهي، والحلال والحرام والمحكم والمتشابه، والأمثال، وقد فصل (6) الأنعام / 119. الكلام في ردّ هذا القول الإمام الطبري في تفسيره (49،48/ 1). (3) أي: المتشابه.

(7) سا/ 13

(8) ص / 24.

37

36

=