جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٢٥(1)
الصافي (1)، ويتبين له فحوى مخرج عبارته بمعيار الأصول (2) – إن شاء الله
تعالى]-
يجوز
أن
بالله كاذباً فترك علمه بالنهي عن أكل الشجرة فأكل لظنه (1) فغوي (2) … ؟ وإن سؤال موسى - عليه السلام - لو أطلق على العلم لما جاز الخلاف تأويله بهيجان شوقه تارة (3) وبظنه أخرى، ولا في الهيجان والظن مناط
في
لولا اكتفى بجواب ما استفهم في سؤال موسى - عليه السلام – بآية: أن كيف وقد علم أنه لا يرى في الدنيا؟ فقيل: لظنه (3) أنه سؤاله يرى في الدنيا، والظن ينافي العلم لقوله تعالى: (ومنهم أميون لا يعلمون للعلم فارجع البصر كرتين … ! الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون) (4) وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (5).
أو قد سرت بالشيخ لوحة غفلة (4) عن قوله تعالى – حاكياً عن نوح عليه أو لم يؤاخذ (6) آدم - عليه السلام - على ظنه بأن لا لأحد [أن] يحلف السلام - إذ قال: (إن ابني من أهلي فقال الله: إنه ليس من أهلك إنه عمل (1) كذا العبارة في الأصل ولعل صوابها: المورد الصافي للجسم النامي غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين، قال (2) المعيار من المكاييل ما عير، قال الليث: العيار ما عايرت به المكاييل، فالعيار صحيح تام واف، تقول: عايرت به: أي: سوّيته وهو العيار والمعيار .. أنظر: اللسان 623/ 4. رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من (3) قال الإمام القطب رحمه الله - في هيميان الزاد (6 (2) / 240): وإنما طلب
موسي
الرؤية لظنه أنه تجوز عليه فيما قال الشيخ هود وبعض المخالفين وهو باطل لأنه أعرف بصفات (1) هذا قول في توجيه ما ورد بشأن أبينا آدم - عليه السلام - من أكله للشجرة بعد نهيه عنها ذلك، ولأنه قال لما طلبوها: (أتهلكنا بما فعل السفهاء (منا) فسماهم سفهاء، فهذا الله
من
تجهيل لهم يلزم منه أنه قد «نهاهم … هـ.
(4) البقرة/ 78. (5) النجم/ 28.
الآتية
10
(6) قال الشيخ محمد بن علي الصابوني في كتابه «النبوة والأنبياء» ص 65: .... ما ورد من بعض النصوص الشرعية التي يدل ظاهرها على وقوع المعاصى والمخالفات من بعض الأنبياء صلوات الله عليهم - فهي محمولة على بعض الوجوه أولاً: أنها ليست معصية وإنما هي خلاف الأولى. ثانياً: أنها ليست معصية وإنما هي خطأ في الاجتهاد. ثالثاً: على فرض أنها مخالفة ومعصية فإنها قد وقعت قبل النبوة … هـ. ويتمشى هذا الوجه لم يثبت العصمة للأنبياء قبل النبوة وهو منسوب إلى أكثر مذهب
الأخير
مع
من
فعل
وهو يتفق مع قول من قال بأن آدم - عليه السلام - قد تأول فى أكله من الشجرة لأنه ظن أن المراد من قول ربه له ولا تقربا هذه الشجرة عين تلك الشجرة فأكل من شجرة أخرى جنسها فوقع في المخالفة، وعلى مذهب من أجاز على الأنبياء المعصية قبل النبوة وهم أكثر الأشاعرة - بنى صاحب المنار رأيه في هذه المسألة عندما ذهب إلى أن المخالفة صدرت قبل النبوة ويدل له قوله تعالى: ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى أنظر: المنار (380/ 1)، وقيل: إنما كان أكله من الشجرة في حال النسيان ولم يقدم على صنيعه هذا في حال الذكر بدليل قوله تعالى: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما وهذا هو الذي ذهب إليه القرطبي (306/ 1) وابن العربي (1249/ 3) وارتضاه شيخنا الجليل المفتي العام للسلطنة
- حفظه الله تعالى ونفعنا بعلومه – في تفسيره (125/ 3).
الأشاعرة، قال شيخنا الجليل أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله تعالى - في جواهر (2) إنما أطلق لفظ الغواية على فعل آدم - عليه السلام - كما جاء في الآية: (وعصى آدم ربه فغوى) [طه/ 121] تغليظاً وزجراً فإنه لم يأت ما أتاه - عليه السلام – لأجل الوقوع في مخالفة أمر الله تعالى بل كان في حالة نسيان وعدم ذكر بنص قوله عز وجل: (فنسي) [طه/ 115]، فليس تهويل هذه المخالفة إلا لعلو قدره وعظم شأنه، وما أحسن قول من قال: حسنات الأبرار سيئات «المقربين: أنظر جواهر التفسير (119/ 3).
التفسير (127/ 3):. … . ذهب أصحابنا إلى أنهم معصومون عن الكبائر والصغائر حال النبوة وقبلها وهو يتفق مع ما نسب إلى أكثر المعتزلة من أن عصمتهم من وقت البلوغ، ونسب الفخر إلى الرافضة قولهم: إنهم معصومون منذ الميلاد، وهو اللائق بمقام المختصين بالاصطفاء الإلهي، وذهبت الحشوية إلى عدم عصمتهم من الذنوب صغيرها وكبيرها حتى بعد إكرامهم بالنبوة وما أبعد ما قالوه عن الحق، وقيل بإجازة الصغيرة عليهم دون الكبيرة ونسب إلى المعتزلة، وذهب الجبائي منهم إلى أنهم لا يقارفون الصغائر ولا الكبائر على جهة العمد البتة بل على جهة التأويل، وقيل: بعدم صدور صغيراً كان أم كبيراً إلا على جهة السهر مأخوذون بما يقع والخطأ ولكنهم على هذه الجهة وإن كان ذلك موضوعاً عن أمتهم وذلك لقوة معرفتهم وكثرة أدلتهم وقدرتهم على ما لا يقدر عليه غيرهم من التحفظ ذكر هذا القول الفخر في تفسيره ولم يعزه إلى أحد وهو يتفق مع القول الأول ولابد من تقييد أخذهم بما يقع منهم بأنه دنيوي وليس أخروياً .... ا. هـ (بشيء من التصرف).
ذنب منهم
منهم
(3) يشير إلى ما قيل من أنه لما سمع كلام الرب - سبحانه - اشتاق لرؤيته وهو منسوب لأبي بكر الهذلي أنظر: جامع البيان للطبري مجلد 6 ج 49/ 9 ط: دار الفكر (1405 هـ)، ونسبه في هيميان الزاده للسدي. أنظر: (248/ 0256) ط: وزارة التراث وقصص الأنبياء للثعلبي ص 114 ط: مكتبة الجمهورية العربية - مصر.
(4) لاح: بدا وظهر، والغفلة: السهو عن الشيء من قلة التحفظ والتيقظ.
47
046