جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٢٦الخاسرين (1)، كما قال موسى - عليه السلام حين أفاق: إني تبت إليك وأنا أول المؤمنين (2)، أو تقول: إن سؤال نوح مع ما تقدم في الآية (3) كان بعلمه صحة لياقته وتهييء مطلوبه إذ رد عليه ولولا اكتفى عن مطلقه (4).
في
الأنبياء ترتقي من فيض لطف مولاهم بدلالة: (وقل ربي زدني.
وكفى.
16
علما (1)
ثم أقول فيها وما يترتبها من قوله: فسؤال الكليم … إلخ» فإنه من أوكد
ثم بقوله تعالى في حق نبينا: ووجدك ضال (5) فهدى (6)، وقوله: ما عولت عليه المرجئة من الشبهات الأربع (2) التي ركنوا إليهن في إثبات
وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (7)، ولم تزل الهداية
(1) هود/ 46 - 47 (2) الأعراف/ 143.
الرؤية، وكلها مع الإنصاف كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم
يجده شيئا (3) … !
القوم
ولا منصف منهم فيها إلا الغزالي في كتابه المسمى بـ «الاقتصاد في الاعتقاد دون سائر مدوناته فقف عليه (4) تجد ما يفسد عليك عزم وصحة مالنا - إن شاء الله
غيره من نبي
1
(V)
ثم أسترشد من الشيخ عن عمومي (5) الأحكام .. ألاحد مخرج عنها دون أو رسول 000 (6)؟ فإن قال: نعم؛ فقد خرق الإجماع وتعسف إذ وعلا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون فكان نوح يسأله على الظاهر الذي عنده الرسول كغيره في حيز العمومي إجماعاً إلا أن يخصه دليل، كما خص بجمع التسع الأزواج وما وهبت نفسها له
(3) يشير إلى قوله تعالى: ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) [هود/37]، وقوله وأهلك إلا من سبق عليه القول) [هود/ 40]. (4) قال الشيخ عبدالله أحمد بن النسفي لدى تفسيره للآية (46) من سورة هود: «قال الشيخ أبو منصور: قد كان عند نوح - عليه السلام - أن ابنه كان على دينه لأنه كان ينافق، وإلا لا يحتمل أن يقول: (ابني من أهلي) (، ويسأله نجاته وقد سبق منه النهي عن سؤال مثله بقوله جل كما كان أهل النفاق يظهرون لنبينا - عليه السلام - الموافقة ويضمرون الخلاف له ولم يعلم أطلعه الله تعالى عليه، وقوله: ليس من أهلك أي من الذين وعدت النجاة لهم، وهم المؤمنون حقيقة في السر والعلن .. ا. هـ. أنظر: تفسير النسفي (725/ 2) ط: دار القلم
بذلك
حتى
بيروت
هداك:
(5) قال في الكشاف (264/ 4): الضلال هنا بمعنى الغفلة عن علم الشرائع وما طريقه السمع كقوله: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان - وقوله: وإن كنت من قبله لمن الغافلين) وقد نفى عنه الضلال الذي هو نقيض الهدى بقوله: ما ضل صاحبكم وما غوى) - ومعنى أي عرفك القرآن والشرائع ا. هـ. قال القطب في التيسير (207/ 15): ولا يجوز تفسير هذا الضلال بالكون على دين قومه لأنه لا يجوز على الأنبياء الشرك والكبائر والمعاصي. اهـ، وقال صاحب الكشاف - أيضاً من: قال كان على أمر قومه أربعين سنة – وهو قول نسبه الفخر للسدي (195/ 32) - فإن أراد أنه كان على خلوهم عن العلوم السمعية فنعم، وإن أراد أنه كان على دينهم وكفرهم فمعاذ الله، والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة فما بال الكفر والجهل بالصانع ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء وكفى بالنبي نقيصة عند الكفار أن يسبق له كفر، وأنظر حاشية الجمل على الجلالين 552/ 4 ط: دار إحياء التراث العربي - بيروت والشفا بتعريف حقوق المصطفى (724/ 2) ط: دار الكتاب العربي.
(6) الضحي 7. (7) النساء/ 113.
نبينا
(1) طه 114.
من
(2) لعله يريد بالشبهات الأربع أدلة مثبتي الرؤية النقلية وهي قوله تعالى: قال رب أرني أنظر إليك) [الأعراف / 143]، وقوله عز وجل: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) [يونس/26]، وقوله جل ذكره إلى ربها ناظرة [القيامة / 23]، وقوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) [المطففين / 15]. والله أعلم. (3) النور/ 39. (4) أنظر: الاقتصاد في الاعتقاد للإمام الغزالي المسلك الثاني: الكشف البالغ) ص 43 ط: دار
الكتب العلمية.
(5) كذا في الأصل ولعلها بتشديد الياء أو بحذفها .. والله أعلم. (6) في الأصل بزيادة: وغيرها. (7) أنظر: شرح شمس الأصول لعلامة المنقول والمعقول نور الدين السالمي - رحمه الله - ج 1/ 92 ط: وزارة التراث - فصول الأصول للشيخ خلفان بن جميل السيابي ص 156 ط:
وزارة التراث. (8) قد خص
بالزيادة على أربع ولعل مصدر الاشتباه أنه إنما توفي عن هذا العدد كما في كتاب السير للشيخ أحمد بن سعيد الشماخي (10/ 1) نقلاً عن المسعودي قال: «تزوج من النساء خمس عشرة امرأة دخل بإحدى عشرة ومات عن تسع أنظر السير ط: مطابع النهضة
مسقط.
49
48