جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٢٨فتأمل، وحسبك من حجة عليهم تناقض حججهم لبعد أدلتهم عن الأصول،
بمصرح العيان فإنه عظيم، ويدل على ذلك قوله: فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ثم فسره بقوله: فقالوا أرنا الله جهرة (1) أي: معاينة، لأن العرب تجعل ولنا عليهم: كيف أكل آدم - عليه السلام - الشجرة أمن جهله النهي أم من بالقلب رؤية (2)، فقال: (جهرة) ليعلم أن المراد العيان .. وعليه معالم وسوسة الشيطان له لظنه بصدقه إذ قاسمهما؟ التنزيل» (3)، وهو الذي نحن عليه فتأمل، إلا أن تؤكد بقرينة كما مر لليهود، فما القرينة الدالة على اقتصار رؤية موسى على العيان فنصبوها حجة على محاججهم؟ فإن لم تكن قرينة فما قطعهم لها بالعيان واستنادهم
الله؟ كلا … فتأمل.
(4)
لنبي
فإن قالوا بجهل النبي فقد افتروا، ثم أجازوا الجهل على الأنبياء نقيض ما أنه كذا كان سؤال مر منهم، وإن قالوا لظنه بصدق الوسوسة فقد تقدم منهم ظناً بجوازه لا علمه قطعياً، أو من وسوسة الشيطان له لما قيل: إنه حين
موسي
قلت: ومعظم حجتهم في ذا قولهم: يستحيل على نبي انتهى منصبه إلى المكالمة غاص في الأرض حتى خرج بين يدي موسى فوسوس له كما عليه السدي (1) ونحو هذا جائز على الأنبياء، وعليه كلام بعض الأصوليين أن الجائز عليهم الخطأ (2) والنسيان (3) لأنهم محل العوارض الناسوتية التي لا
(ه) هذه
أن كلّمه الله بغير واسطة أن يجهل من صفاته - تعالى - ما علمته المعتزلة ولو لم يعلم أن الرؤية جائزة عليه لما سألها بل علم وجهل وقتها فسألها لذلك، فمنعها في الحال، ورفعها إلى الاستقبال مع تقدم ما ينقض هذا آنفاً من قولهم: إنه سألها من تهيج شوقه أو لظنه بجوازها، وليس التهيج والظن من العلم في شيء كما مر تصريحهما، وكفاك قولهم: جهل وقتها؛ فمن جاز عليه الجهل في البعض جاز في سائره، فيأتي ذلك بلوحتهم ولهفة كلهفة الأطفال أن طلب موسى من ربه أن يراه حتى يراه معه هؤلاء الأغبياء» ا. هـ. وكلمته هذه سطرها لدى تفسيره لقوله تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) [البقرة/ 55]، وهو يربط بينها وبين قوله تعالى: واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا) [الأعراف/ 155]، يقول في تفسير هذه الآية: أي تخير موسى من قومه سبعين رجلاً ليكونوا معه في ميقاته مع الله وليروا معه الله الذي طلبوا أن إياه، فلما تجلى سبحانه للجبل وجعله دكاً وخر موسى صعقاً صعق معه هؤلاء السبعون الذين اختارهم من رؤوس بني إسرائيل ليكونوا شهوداً عند القوم بأنهم رأوا الله جهرة .. هـ، وهو يشير بذلك إلى أن الميقات الوارد في قوله تعالى (ولما جاء موسى لميقاتنا) [الأعراف / 143]، هو نفس الميقات الوارد في قوله: واختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا} [الأعراف/ 155]، وانظر: جواهر التفسير (342/ 3) ط: دار جريدة عمان. (1) النساء/ 153.
يريهم
(2) وهي الرؤية العلمية وشواهد ذلك في اللغة كثير. أنظر ما سبق ص 43.
(3):أنظر: معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود الفرا البغوي (ت 516 هـ) ج 62/ 1 المطبوع بحاشية تفسير الخازن ط: الحلبي. (4) لعل الصواب: وإسنادها .. والله أعلم.
(5) مربيان معناه ص: 47.
الله
بوك
ي حالة (2158
تخط درجتهم.
عليه
(1) أنظر/ قصص الأنبياء للثعلبي ص 114. ط: مكتبة الجمهورية العربية - مصر. (2) أما الخطأ فيما يبلغه الرسول عن ربه فممنوع إلا أن يريد خطأه في اجتهاده فيما لم ينزل فيه ومنع منه شيخنا السالمي - رحمه الله - أنظر الطلعة (5/ 2 - 6) ثم قال: ..... وحي أجمع المجوزون لخطئه في الاجتهاديات والمانعون من ذلك على أنه عليه الصلاة والسلام لا يقر خطأ فإن أخطأ. - عند من يجوز عليه الخطأ في ذلك - نبه على خطئه حالاً فإن استمر على اجتهاده وأقر عليه ولم ينزل عليه فيه عتاب علمنا أنه إلهام من الله سبحانه وتعالى فكان دليلاً شرعياً يجب على الأمة اتباعه قطعاً ولا يسع لأحد خلافه بلا خلاف بين أحد من
على
المسلمين في ذلك. والله أعلم .. هـ.
(3) قال الشوكاني (ت 1255 هـ) في إرشاد الفحول) ط: دار المعرفة ص 35: «أما النسيان فلا يمتنع وقوعه من الأنبياء قيل: إجماعاً، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني قال قوم: ولا يقرون عليه بل ينبهون، قال الآمدي: ذهب الأستاذ أبو إسحاق الاسفرائينى وكثير من الأئمة إلى امتناع النسيان، قال الزركشي في البحر وأما الإمام الرازي في بعض كتبه فادّعى الإجماع على الامتناع، وحكى القاضي عياض الإجماع على امتناع السهو والنسيان في الأقوال البلاغية وخص الخلاف بالأفعال وأن الأكثرين ذهبوا إلى الجواز، وتأول المانعون الأحاديث الواردة في سهوه على أنه تعمد ذلك وهذا التأويل باطل بعد قوله: «أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وقد اشترط جمهور المجوّزين للسهو والنسيان اتصال التنبيه بالواقعة وقال إمام الحرمين: يجوز التأخير» ا. هـ.
52