جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٣٠

«التبيان»، وهذا دليل على كون سؤال موسى - عليه السلام- ظناً لا يقيناً برؤيته وجهل وقتها فلذا صح نفيه بـ «لن» .. فتأمل؟؟!

(1)

قيل: وأما إفادتها الاستقبال فلأن السين وسوف لا تجامعها وهي مع لإفادتها لتأكيد النفي في الاستقبال حقيقة في التأبيد وفاقاً للزمخشري وغيره كابن عطية (2) من القوم نص عليه الزمخشري في الأنموذج، وقال في موضع من «الكشاف - على ما نقله صاحب شرح الجمع: وقولك في شئ: لن أفعله، على وجه التأبيد كقولك: لا أفعله أبداً، والمعنى أن فعله ينافي حالي كقوله تعالى: لن يخلقوا ذبابا (4) أي: خلقه من الأصنام مستحيل مناف لأحوالهم ومن غيرها، قال: لو أمكن إعقاب النفي بها تبديلاً لأمكن تحوّل الأصنام إلى القدرة على خلقه وهو محال» وقال في «الدرر»: هذا خلافاً لابن مالك وغيره كصاحب المغني وصاحب الجمع فزعموا (1) الزمخشري: محمود بن عمر الخوارزمي (جار (الله) (467 - 538 هـ / 1075 - 1144 م) أنظر الأعلام (178/ 7) وهو يذهب إلى أن لن لتأكيد النفي فيما يستقبل في مفصله ص 307 ط: دار الجيل، ونقل عنه السيوطي في الهمع أنه ذهب في الأنموذج إلى إفادتها تأبيد النفي (4/ 2). (2) ابن عطية: أبو محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي (ت 541 هـ) أنظر تفسيره (68/ 6)

مطبعة الدوحة.

CIT

(3) ما نقله صاحب شرح الجمع إنما هو كلام الزمخشري في الأنموذج كما في صفحة (4) من الجزء (2) ط: مكتبة الكليات الأزهرية، ونص عبارة الزمخشري في الكشاف ج 113/ 2: فإن قلت ما معنى لن؟ قلت: تأكيد النفي الذي تعطيه لا، وذلك أن لا تنفي المستقبل تقول: لا أفعل غداً، فإذا أكدت نفيها قلت: لن أفعل غداً، والمعنى أن فعله ينافي حالي كقوله: (لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له فقوله: لا تدركه الأبصار نفي للرؤية فيما يستقبل و لن تراني تأكيد وبيان ا هـ وقال في تفسير قوله تعالى: لا أعبد ما تعبدون من سورة الكافرون (292/ 4): أريدت به العبادة فيما يستقبل لأن (لا) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال كما أن (ما) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال؛ ألا ترى أن (لن) تأكيد فيما تنفيه (لا) وقال الخليل في (لن): إن أصله لا أن … ا. هـ.

(4) الحج / 73. (5) أنظر: مغني اللبيب ج 221/ 1 ط: دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني وهمع الهوامع للسيوطي (4/ 2) ط: مكتبة الكليات الأزهرية - مصر، وأنظر - أيضاً - البرهان للزركشي

(387/ 4) ط: دار المعرفة - لبنان.

أنها لا تفيد إلا ما تفيد (لا)، وعكس ابن الزملكاني مقالة الزمخشري بكونها تنفي القرب كما مر .... وقالوا: لو كانت للتأبيد لما قوله تعالى: ولن يتمنوه أبدا (1) إخباراً صح عن اليهود، ثم أخبر أنهم يتمنون الموت في الآخرة بقوله: (يا مالك ليقض علينا ربك (2) و يا ليتها كانت القاضية) (3).

لا

قال في «الدرر»: قلنا: عدم استفادة التأبيد في الآية من خارج ونحن ننكر تخلفه لدليل بل تأكيدها هو الظاهر أتى به الذوق والاستعمال. قالوا: أما يؤدي إلى التكرار في قوله: «أبداً»؟ قلنا: لم يرد هناك للتأبيد لقرينة والتكرار شائع في القرآن وغيره من كلام العرب،، و فلن وقالوا: قوله: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى أكلم اليوم إنسيا (5)؟ قلنا: قد مر منا لكم كونها بدليل من خارج، وما ذالكم قوله: فلن يخلف الله عهده … ؟ قالوا: من خارج، بناء على مذهبهم في كون إخلاف الوعيد من أخلاق الأكارم، مستشهدين عليه بقول

بعض العرب:

(6)

(4)

وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

(1) البقرة/ 95. (2) الزخرف/ 77. (3) الحاقة / 27

91/ ab (E)

(5) مريم / 26. (6) البقرة/ 80. (7) وقبل هذا البيت قوله:

(V)

أن يلهجة

سنا

ولا يخش ابن العم ما عشت صولتي ولا أنا أخشى صولة المتمرد واني … (البيت المذكور) وقد اعترض أبو عثمان النهدي على أبي عمرو بن العلاء عندما أنشده هذين البيتين بقولهم: إن أبا خالد المعتدل الرأي كريم الأفعال والبيت

لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من قراه على فوت فظهر أن العرب كما مدحت من يخلف الوعيد مدحت كذلك من ينجزه .... أنظر: جواهر التفسير (283/ 3) ط: دار جريدة عمان.

5600