جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٣٤لتباين
شأن
(4)
منهم بجوازه، كما ظن موسى في سؤاله عند من زعم به فحادوا بجهلهم، الله فنشاب، أفترى كان وعظهم ذلك عبثاً إذ أُخذت الطائفتان بعذاب الخزي شأن المطلبين: ما يخص الذات وما يخص المخلوقات، ومع ذلك ما خلا دونهم في أكثر رأي المفسرين (1) .. ؟ كلا؛ فلا في المجاهدة إلى الله مورد عما يلمح إلى تهديد خليله بقوله: (أو لم تؤمن (1) تنبيهاً على عظم المقترح، فماذا ترى في حق هؤلاء - أن هدد إبراهيم بالأدنى مما هم فيه - إلا الصاعقة بظلمهم لجراءتهم على ذات خالقهم، أو كونهم شكاكاً فألحوا (2) على موسى بها فردعهم ولم يمتثلوا بدلالة القرينة المناسبة لذلك من مجاز اللغة من قوله: فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) (3)، ولا ينجهل. الكبير على موسى فيترك ردعهم ثم يوافقهم في السؤال إلا إرادة محض ارتداعهم عنها إذ أصروا عليها ولجوا لقساوتهم كما جرت عادتهم على كثير من مثله كـ لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فسأل لردعهم محاكياً لسؤالهم مع تأدبه عن ذكر الجهرة، لكي يمنع فيكبتوا (7)، فكان ما كان من الوعظ والزجر فارتدعوا، أو ترى كون ذلك عبثاً (8) .. كأن صوبت في نحو ذا الفرقة الساكتة عن الوعظ من قرية العادين إذ قالت للواعظة: لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديدا (9) لجعلهم ذلك الوعظ مع عدم عملهم به عبثاً، ولم تنتبه على حق جوابهم لهم إذ قالوا: معذرة إلى ربكم (9) أي: إلزاماً للحجة عليهم وانحطاطها عنا إن لم يرجعوا ولعلهم يتقون) (9) ونكون سبباً لهدايتهم بعون
(7)
(1) البقرة / 260. (2) في الأصل: فلحوا.
(3) النساء/ 153.
(0)
فتيهوا
(7)
م جلنا (2)
(4) كذا في الأصل ولعله خطأ من الناسخ ولعل صواب العبارة ولا يجهل الكبير موسى … إلخ.
(5) المائدة/ 24.
(6) أي دخلوا في التيه المشار إليه بقوله تعالى: قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في
الأرض) [المائدة/ 26].
(7) كبته الله لوجهه أي صرعه وخيبه، وفي التنزيل: كبتوا كما كبت الذين من قبلهم) [المجادلة 5] أنظر اللسان 76/ 2.
(8) بدأ بردّ قول السائل: وأياً ما يكون السؤال عبثاً لا فائدة فيه: أنظر ص 13. (9) الأعراف/ 164.
عبث (2)، فتأمل .. ! وفي كونه عبثاً بعدم قبولهم له إن كانوا كفاراً فتعسف شديد، يوجب كون تبليغ الرسل للكفار كله عبثاً إذ لم يصدقوهم فيه غالباً، ونسبوهم إلى السحر والكهانة والجنة والكذب والإفتراء مع أنهم لا يزالون فيهم (3) لإظهار الوعظ والخوارق (4) كما لا يزالون ردّ (5) ذلك عليهم وتكذيبهم، أو ترى كل ذلك عبثاً إذ لم يصدقوهم؟ فإذاً يستلزم عبوثية التنزيل، لأنه من جملة ما لم يصدقوه بكفرهم، أفقولهم (6) حجة يتمسك به للمحجة … ! كلا؛ فأين أنت وجوابه تعالى لمن استعبثوا ببعض أمثلته في الذباب والعنكبوت فقالوا: (ماذا (1) يحتمل أن يكون سكوت الساكتين اكتفاء بقيام غيرهم بالنهي مع كراهتهم لما جاء به الفاسقون فحالهم محتمل للعذر وعدمه ولذا فقد اختلف فيهم أكانوا من الناجين أم من الهالكين؟ وكأني بالمؤلف - رحمه الله - إطلع على قول الزمخشري (126/ 2): «وإذا علم الناهي حال المنهي وأن النهي لا يؤثر فيه سقط عنه النهي وربما وجب الترك لدخوله في باب العبث ا. هـ. وقد تعقبه السيد محمد رشيد رضا في المنار (378/ 9) بأنه رأي مرجوح ولا سيما إذا أخذ على إطلاقه وإنما هو شأن أضعف الإيمان، وفي التيسير (239/ 4): (وأخذنا الذين ظلموا): صادوا وفسقوا أو رضوا أو أعانوا أو لم ينهوا قصوراً في الديانة وتهاوناً لا اكتفاء الناهين مع الإنكار بقلوبهم .. ثم قال: في صفحة (241): وعن ابن عباس: ما أدري ما فعل بالفرقة الساكتة وبكى - فقال عكرمة: جعلني الله فداءك لم تهلك قد أنكروا وكرهوا وقالوا: لم تعظون .. إلخ، وروي أنه قال أيضاً عكرمة: إن لم يقل الله عز وجل: أنجيناهم فإنه لم يقل: أهلكتهم، ورجع إلى قوله وكساه بردين. رواه الحاكم، وهو قول الحسن، وروي أنه رجع إليه بعد ما بهلاكها، وقال ابن زيد: هلكت وهذه أشد آية في ترك النهي عن المنكر، وأنت خبير أن النهي على الكفاية فإذا سكت الساكت لقيام غيره بالنهي لا لرضى أو إعانة وقد أنكر بقلبه فلا بأس، ويبعد أن يكون النهي فرض عين عند هؤلاء .. اهـ. (2) كذا في الأصل والصواب فلا مورد للعبث في المجاهدة إلى الله. (3) أي: لا يزالون باقين فيهم صابرين على دعوتهم. (4) المعجزات.
بنهي
جزم
(5) كذا في الأصل ولعل صواب العبارة: كما لا يزالون يواصلون ردّ ذلك .. إلخ. (6) في الأصل: إن قولهم … إلخ.
بقة ()
65
64