جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٣٥

أراد الله بهذا مثلا) (1)؟ فقال لهم - إظهاراً للحجة، وتبيناً للحكمة: يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين) (2) الذين يتعاطون في سر حكمته بما لا يعلمون وكذا ما للنبي (3) فإنه في الحقيقة منه سبحانه فلا عبث فيه، فانظر لنفسك من مثله، وارجع البصر كرتين، فلا ينطق نبي الله عن الهوى، وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (4) ولو أنه في حق نبينا له بل هو في المعنى عمومي في سائر الأنبياء، إذ الحكمة تقتضي ذلك، وإلا لضاعت لصيرورتهم مظنة للتهمة، وحاشاهم عن ذلك، بل كان سؤاله إرشاداً لهم، وإقامة البرهان عليهم في عدم إمكان مطلبهم ذلك، وعظم خطره، فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها (5)، ولو هدد فيه فذلك ردع للغير عن التجرؤ في حق مولاه ما لا أمكن له صاحب هذا المنصب إلا على عنده (6)، وحسبك به من استحالة إمكانها، وما يعقلها إلا العالمون (7) وقول الشيخ: ما معنى الإدراك في قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار (8)؟ فأقول: إن الإدراك لغة: اللحاق (9)، وبلوغ الشيء وقته، والإحاطة والبصر. لأنه يدرك المبصرات، وهو اللائق بمعنى الآية دون روادفه (11)، إذ لا يوصف

(1) البقرة/ 26.

(2) البقرة/ 26.

(3) أي وكذا الحكم بالنسبة للنبي له الي به اتريش

(4) الحشر/7. (5) الأنعام/104.

(6) كذا العبارة في الأصل. الثلاثة النبات اليا

(7) العنكبوت 43. (8) الأنعام / 103.

(10)

الآيتين

-

الباريء باللحاق فيحدّ بالمسافة والتناهي كما عليه بعض القوم في معناها - أي الآية - مستشهدين بقوله: فلما ترآءا الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (1)، وقال: لا تخاف درکاً ولا تخشي (2)، مع كون دلالة كل 1 من] (3) على اللحاق واضحاً لا يخفى على من له قلب، ولا ببلوغه وقتاً لشمول الأوقات على الحوادث، ولا بالإحاطة .. فإذا هو متحيز محدود، أصغر مما يحيط به، إن احتيط [به] دفعة كالحبة والشعرة، وإلا استلزم التبعيض، وكله محال عنه لا يمتري فيه إلا اللاحد (4)، وبقي إدراك البصر المعبر [عنه] بالرؤية الملائم قوله: إن قلت: معناه الرؤية مطلقاً .. إلخ» فأجل؛ ولا يتصرف (5) إلى سواها عند أولي الأبصار، إذ قد تبين لك آنفاً لحد (6) روادفه عن حق مولانا وماذا بعد الحق إلا الضلال؟!. وقوله: «لا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال .. إلخ» فنعكسه على

(4)

المعدوم

الشيخ قولاً (7): ما دلالتك فيه على خصوصها، وجواز العيان بها .. ؟ فإن كان تمدحه بنفيها عنه دليلاً على إثباتها له لامتناع مدح كما عليه التفتازاني (8) في شرح العقائد (9)، قلنا عليه: إن الله لا يظلم الناس شيئا (10) .. أنفي الظلم عن الأبد أو خصوصية؟ .. فإن قال

(1) الشعراء / 61.

(2) طه / 77

(3) زيادة يقتضيها السياق.

ا بالفع

(4) اللاحد: المائل عن طريق الحق. (5) لعل صوابها: ولا يصرف.

(9) أنظر: لسان العرب (419/ 10) ط دار الفكر - القاموس المحيط (310/ 3) ط: دار الجيل ولم تنقل كتب اللغة معنى الإحاطة في تفسير لفظة الإدراك ومن فسره بها فهو مخطيء.

راجع: الحق الدامغ ص 71 الرؤية.

(11) يقال هو من الروادف وليس من الأرداف أي من الأتباع المؤخّرين وليس من الوزراء.

(1.)

يعني

(3)

نفسه عمومي

(6) لحد مال عن طريق القصد، وأصل الإلحاد في اللغة الميل والعدول عن الشيء. يقال: لحد السهم عن الهدف أي عدل عنه، وفي الكتاب العزيز: (لسان الذي يلحدون إليه وفيه: إن الذين يلحدون في آياتنا.

(7) كذا العبارة في الأصل ولعل صوابها: فنعكس على الشيخ قوله .. إلخ. (8) التفتازاني: مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني سعد الدين (712 - 793 هـ / 1390 - 1312 م) أنظر: ترجمته في الأعلام (219/ 7). (9) أنظر: شرح العقائد النسفية، ط: مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة - الطبعة الأولى

(1407 هـ).

(10) يونس/ 44.

TVAT

77