جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٣٦

بالأول وهو الحق- قيل: فما إنكارك في الأول، وإن قال بخصوصية؛ فقد الموجود دون الظلم، قيل له أو تنكر إمكان الظلم من القادر على الظلم إن أثبت الظلم في [حق] مولاه في وقت ما وخرج عن مدار الملة)، إذ رجعنا إلى الإمكان والصحة .. ؟ فيرتبك به لفساد سفسطية (1) الأقـ

تواطئوا على استحالته عنه سبحانه، قال في «الزبد»: يعد الله كذا له أن يؤلم الأطفالا ووصفه بالظالم استحالا (2)

وغيرها من المدونات لأصحابهم وغيرهم

ثم يقال له: أمدح الله ذاته بالانتفاء عنه أم لا؟ فإن قال: لا؛ فقد ضل، لإثباته العكس، ثم يقال له: فما دليلك على إثباتكه في الأول وانتفائكه في ذا؟ .. فلم يفلح به إذ هما على زنة في السلبية عند المتكلمين.

فقد

وبالله التوفيق.

تبين

سة ..

ثم يقال له: فإذا عرفت هذا فلم جعلكه عمدة محجتك في إثباتها تنصبه لقطع براهين غيرك في انتفائها أبدياً؟ مع اعترافك بأبدي ما يشاكل ذلك؟ وما الفرق بينهما .. إلا التعسف، وليس هو من الحق في شيء .. فأقول: بل الآية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة (2) في المعاني، كما لك فساد غير ما نحن [عليه]، وحسبك ما قرره الزمخشري من كون معناها: «أن الأبصار لا تتعلق به تعالى ولا تدركه، وأنها خلق من جوهر لطيف ركبت في حاسة النظر بها تدرك المبصرات لا ذاته تعالى، إذ لو جاز جملة المبصرات، تعالى الله من أن يكون مبصراً في ذاته، لأن الأبصار تتعلق بما كان في جهة أصلاً، أو تابعاً كالأجسام والهيئات، وهو يدرك الأبصار أي تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك (وهو يدركه مدرك (الخبير) بكل لطيف … انتهى

لكان

من

6

وإن قال: نعم؛ قيل له: أنبئني عن هذا الظلم الذي نزه الله ذاته عنه مدحاً أموجود هو مع وجود من تمدح بنفيه عنه مع قدرته عليه أم لا؟ .. فإن قال: لا؛ ضل وانعكس أو قال: نعم؛ قيل له أو تستدل بذلك على جواز ظلمه من حيث التمدح به وإيجاده (3) مع صحة قدرته عليه؟، فإن قال: نعم؛ حكم بجواز ظلمه الذي شهد بانتفائه آنفاً، ونفاه مولانا عن ذاته بغير موضع من التنزيل (4)، وجرى عليه الرسل والنقل والعقل وخرج عن المدار … فإن قال: لا؛ قيل له: فما دليلك على الاستدلال في الأول وعدمه: هذا، وهما على رتبة في الحصر والمدح .. ؟، إن قال: فإمكان الرؤية واضح في (1) يقال للذي يوهم العوام بأنه حكيم مستنبط للبراهين (سوفسطائي) وهي مأخوذة من (سوف)

في

(1) المدار: موضع الدوران، ومدار الأمر ما يجرى عليه غالباً .. أنظر: المعجم الوسيط ص 303 ط:

دار الدعوة.

(2) متن الزبد في علم الفقه للشيخ أحمد بن رسلان الشافعي (ت 844 هـ) ص 9 ط (2) عبد أحمد حنفي. (3) في الأصل: (واتجاده) وهو تحريف

الحميد

(4) الآيات في نفي الظلم عن الله سبحانه وتعالى كثيرة منها قوله سبحانه: (ولا يظلم ربك أحدا) [الكهف / 49]، وقوله تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة [النساء/ 40]، وقوله جل شأنه: وما الله يريد ظلماً للعالمين) [آل عمران / 108] وقوله جل وعلا وما ربك بظلام للعبيد

[فصلت/ 46].

:

اللطيف) عن

أن

6

(3)

وقول الشيخ (4): «إن قلت: معناه الرؤية على وجه الإحاطة واستدلاله بها

وهي

الحكمة و (اسطا) وهو التلبيس ومعناه: الحكمة المموهة .. أنظر: حاشية الحفني على شرح إيساغوجي للشيخ أبي يحيي زكريا بن محمد الأنصاري ص 47 ط: مكتبة اليمن

الكبرى - صنعاء. (2) في الأصل: ولا منصرفة. (3) الكشاف (41/ 2) ط: مصطفى البابي الحلبي، وقد تصرف المصنف في نقل عبارته شيئاً ما. (4):قلت تجاوز المؤلف - رحمه الله - عبارة السائل: ولا يرى للتعزز والتعذر بحجاب الكبرياء» وفيها ما يلقم المتفوه بإثبات رؤية ربه الحجر، إذ إن في امتداح المولى جل وعلا- ذاته بنفي إدراك الأبصار لها إثباتاً لجلاله وكبريائه، وكبرياؤه - جل وعلا صفة لازمة له، لا تتبدل ولا تتغير بتغير الأحوال والأزمنة، وقد نص الحديث الصحيح على ذلك؛ فعند الشيخين من طريق أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من =

79

??